سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يجري مقابلة مع شبكة إم إس إن بي سي
أجرى سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، مقابلة تلفزيونية مع الصحفي والمذيع أيمن محيي الدين في شبكة إم إس إن بي سي الأمريكية الإخبارية، تحدث فيها عن الاتفاق الأخير لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، ومساعدات دولة قطر للشعب الفلسطيني الشقيق، وسجل دولة قطر في الوساطة لحل النزاعات في المنطقة.
وأكد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في مقابلته أن وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، والذي جاء بوساطة دولة قطر وجمهورية مصر العربية وبتنسيق وثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، يعتبر مؤقتاً ولا يعالج جذور المشكلة التي تكمن في التصرفات الاستفزازية في القدس والتي تؤثر جوهرياً على التوصل إلى عملية سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وشدد سعادته على الحاجة الماسة لضمان حماية هذه العملية من خلال وقف التصرفات الاستفزازية والسماح للشعب الفلسطيني، مسلمين ومسيحيين، بممارسة شعائرهم الدينية دون استفزاز في القدس.
كما أكد سعادته على ضرورة أن تتوقف إجراءات تهجير الفلسطينيين في حي الشيخ جراح، ومعالجة الأضرار التي خلفتها الهجمات الإسرائيلية على غزة ويتضمن ذلك التأكد من توفير المساعدات الإنسانية للمحتاجين هناك في أسرع وقت ممكن.
وفيما يتعلق بآلية ضمان أن تذهب المساعدات الإنسانية للفلسطينيين ولإعادة إعمار غزة، وليس لحماس، خاصة بعد تعهد دولة قطر بتقديم 500 مليون دولار لإعادة إعمار القطاع، أوضح سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن الشعب الفلسطيني لا يتكون من حماس فقط، ولا يمكن اعتبار الشعب الفلسطيني، الذي يعيش تحت الاحتلال، جزءاً من مجموعة واحدة حيث يقطن في غزة أكثر من مليوني شخص في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية.
وقال سعادته إن هناك أناس يعانون من هذه الحرب، وهناك الكثير من الأطفال الذين قُتلوا في الحرب، ولقد قدمت دولة قطر مساعدات إنسانية وأخرى لإعادة الإعمار على مدى السنوات العشر الماضية، وهناك عملية مُحكمة للغاية تضمن تنفيذ المشاريع وتسليم المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها.
وأضاف أن مشاريع إعادة الإعمار التي نفذتها دولة قطر على مدى السنوات العشر الماضية شملت على سبيل المثال بناء 42 ألف وحدة سكنية ومستشفيات، بالإضافة إلى الطرق، في حين قدم مستشفى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية 70 ألف خدمة طبية في عام 2020 وحده، إلا أنه تضرر جراء القصف الإسرائيلي الأخير، كما تعرض الهلال الأحمر القطري الذي يتولى مسؤولية الكثير من الأنشطة الإنسانية هناك للقصف في الهجمات الأخيرة.
وأكد أن دولة قطر قدمت مساعداتها على مدار السنوات الثلاث الماضية وفقاً لإجراءات واضحة جداً تم وضعها بالتنسيق مع الأمم المتحدة والإسرائيليين، وكان من الواضح موافقة إسرائيل على هذا النهج لأنه الممر المفتوح الوحيد لتقديم المساعدات إلى قطاع غزة، وأشار إلى أنه تم تخصيص خمسين بالمئة من المساعدات القطرية لتزويد محطة الكهرباء بالوقود، الأمر الذي أسهم في زيادة توافر التيار الكهربائي في غزة من ساعتين إلى 16 ساعة في اليوم بينما تذهب الخمسون في المئة المتبقية إلى أكثر العائلات فقراً في غزة، حيث تتلقى كل أسرة 100 دولار أمريكي شهرياً، ولفت إلى أنه لا يمكن اعتبار 100 دولار لكل أسرة، ممن هم في حاجة إنسانية ماسة، مساهمة لإنتاج صواريخ أو أسلحة، معرباً عن استغرابه من أي حجة لا تعترف بوجود أكثر من مليوني شخص محتاج يعيشون تحت الحصار لأكثر من عشر سنوات.
وعن الدبلوماسية التي تمارسها دولة قطر في إطار مساعي الوساطة لحل الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية، قال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إن دولة قطر لطالما كانت وسيطاً موثوقاً على مر السنين، حيث نجحت في الوساطة في العديد من النزاعات بالمنطقة، منوهاً بأن علاقتها مع الأطراف المختلفة تسهم في استقرار وأمن المنطقة، ومشيراً إلى أن دولة قطر وكصديق وحليف للولايات المتحدة الأمريكية، توفر منصة للتواصل مع أطراف النزاع للوصول إلى حلول سلمية، سواء كان ذلك مع حماس أو مع طالبان.
وشدد في هذا الإطار على أهمية حوار دولة قطر مع هذه المجموعات المختلفة حيث ساهمت وساطة قطر في وقف إطلاق النار الأخير بين إسرائيل وحماس، كما عملت دولة قطر بشكل حثيث مع حماس والإسرائيليين للوساطة في وقف إطلاق النار في السنوات القليلة الماضية، وساهمت في وقف نشوب صراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وطالبان، بينما تقوم دولة قطر حالياً بدعم الحوار بين طالبان والحكومة الأفغانية.
وأعاد سعاته التأكيد على أن هذا المجال هو الذي يمكن لدولة قطر أن تضطلع بدور فيه، عبر توفير منصة لمختلف أطراف النزاع للحوار مع بعضهم بعضاً ومحاولة حل النزاعات بالطرق السلمية.