ملتقى الاتصال الحكومي يواصل نقاشاته حول الاتصال الهادف وبناء السرديات الوطنية
أولى جلسات اليوم الثاني تسلط الضوء على دور القيادة في توجيه منظومة الاتصال الحكومي
قطر للسياحة تستعرض دور الاتصال الاستراتيجي في تعزيز مكانة الدولة كوجهة سياحية رائدة
نقاشات الملتقى استعرضت الأثر المجتمعي للرياضة ودور المرأة في قيادة الاتصال
واصل ملتقى الاتصال الحكومي، في يومه الثاني، نقاشاته الثرية، التي ركزت على الاتصال بوصفه أداة للتأثير، وبناء الثقة، وصياغة السرديات القادرة على مواكبة التحولات المتسارعة محلياً وعالمياً، مؤكداً مكانته كمنصة وطنية جامعة لتبادل الرؤى القيادية ومناقشة دور الاتصال الاستراتيجي في دعم الأولويات الوطنية وتعزيز الأثر المجتمعي.
واستهلت جلسات اليوم الثاني من الملتقى بجلسة نقاشية بعنوان «الاتصال الهادف: رؤى قيادية من القطاع الحكومي»، شارك فيها كل من سعادة المهندس ياسر بن عبدالله الجمال، وكيل وزارة الرياضة والشباب، والدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، وسعادة الشيخة نجوى بنت عبدالرحمن آل ثاني، وكيل وزارة العمل، وسعادة السيد خليفة بن عيسى بن عبدالله الكبيسي، وكيل وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة.
وناقشت الجلسة دور القيادة الواعية في توجيه منظومة الاتصال نحو تحقيق الأولويات الوطنية، وأهمية التنسيق بين الجهات الحكومية، ودور الشفافية في بناء الثقة مع الجمهور. كما تناولت الجلسة سبل بناء جاهزية مؤسسية مستدامة وقابلة للتكيف، مع التأكيد على أهمية الاتصال المبني على أهداف واضحة وقيم راسخة لتعزيز التفاعل مع الجمهور وترسيخ الوضوح على المدى البعيد.
وأكد سعادة المهندس ياسر بن عبدالله الجمال وكيل وزارة الرياضة والشباب، أن الاتصال الاستراتيجي يشكل ركيزة أساسية في صياغة السياسات الوطنية، مشيراً إلى أن وزارة الرياضة والشباب اعتمدت نهجاً تشاركياً في إعداد السياسات، يبدأ من مرحلة ما قبل صنع القرار عبر التواصل المباشر مع الفئات المستهدفة، وينتهي بقياس الأثر لضمان الاستدامة والفهم المجتمعي طويل المدى.
وأوضح سعادته أن وزارة الرياضة والشباب أطلقت في 2024 برنامجاً تنفيذياً، بهدف تحقيق مخرجات السياسة الوطنية للشباب، ومن بين المخرجات، برنامج مندوبي قطر للأمم المتحدة، والذي مثّل منصة للشباب لإيصال صوتهم في المحافل الدولية، حيث جرى تخريج أكثر من خمسين شاباً وشابة يمثلون دولة قطر.
وأشار سعادته إلى أن السياسة الوطنية للرياضة تتضمن محوراً خاصاً بالاتصال والإعلام الرياضي، انطلاقاً من الإيمان بأن الرياضة لم تعد نشاطاً بدنياً فحسب، بل أسلوب حياة وسلوكاً مجتمعياً، يتطلب خطاباً إعلامياً واعياً يبرز إنجازات الرياضيين والبنية التحتية المتقدمة، ويعزز الوعي بأهمية الرياضة كقيمة وطنية.
من جانبه، أوضح الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، أن الاتصال الاستراتيجي في العمل الدبلوماسي لم يعد خياراً، بل ضرورة تفرضها سرعة تدفق المعلومات وتعدد المنصات، مؤكداً أن كل كلمة تُقال في الفضاء الإعلامي اليوم تتحول فوراً إلى عنوان، وقد تؤثر مباشرة في صورة الدولة وسرديتها الدولية.
وبين سعادته أن تجربة الإحاطات الإعلامية لوزارة الخارجية جاءت استجابة لحاجة ملحة لإدارة السردية الوطنية بشكل استباقي، والانتقال من ردّ الفعل إلى صناعة الرواية، بما يضمن إيصال مواقف الدولة بوضوح ودقة، ويمنع خلق سرديات بديلة من خارج السياق الرسمي.
وشدد سعادته على أن الإعلام شريك أساسي وليس خصماً، وأن بناء علاقة قائمة على الثقة والاحترام مع الصحفيين والمؤسسات الإعلامية يُعد شرطاً لنجاح أي سياسة اتصال، لافتاً إلى أهمية عدم إغفال الجمهور المحلي عند مخاطبة العالم، باعتباره الركيزة الأولى للثقة الوطنية.
من جهتها، أكدت سعادة الشيخة نجوى بنت عبدالرحمن آل ثاني، وكيل وزارة العمل، أن التحدي الأكبر في مجال الاتصال في وزارة العمل يكمن في تنوع الجمهور واختلاف مصالحه، ما يتطلب رسائل متعددة اللغات، ومقاربات تواصل مرنة، دون المساس بجوهر الرسالة أو تغيير مضمونها بين الداخل والخارج.
وأوضحت سعادتها أن الاتصال الحكومي لم يعد أحادي الاتجاه، بل أصبح تفاعلياً وتشاركياً، حيث تسهم ملاحظات الجمهور والجهات المعنية في تطوير السياسات، مشددة على أن الثقة تُبنى عندما يشعر المتلقي بأن صوته مسموع، وأن الحلول تُصاغ بالشراكة معه.
وشددت على أهمية توحيد الرسائل بين الجهات الحكومية، مؤكدة أن القضايا المرتبطة بسوق العمل تتقاطع مع أكثر من جهة، ولا يمكن معالجتها باتصال منفرد، ما يعزز دور التنسيق المؤسسي ومكتب الاتصال الحكومي كمرجعية جامعة للرسائل الرسمية.
بدوره، أوضح سعادة السيد خليفة بن عيسى بن عبدالله الكبيسي، وكيل وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، أن الاتصال يعد جزءاً أصيلاً من صناعة القرار وليس مرحلة لاحقة له، مشيراً إلى أن شعار استراتيجية الوزارة «من الرعاية إلى التمكين» لم يكن مجرد رسالة إعلامية، بل إطاراً موجهاً لاتخاذ القرارات وتصميم المبادرات.
وأكد سعادته أن التعامل مع القضايا الاجتماعية الحساسة يتطلب خطاباً إنسانياً متوازناً، يراعي كرامة الفئات المستفيدة، ويعزز اندماجها في المجتمع، لافتاً إلى أن التمكين الحقيقي يتحقق عبر الدمج المجتمعي لا العزل المؤسسي.
وأشار سعادته إلى أن الشفافية في طرح التحديات المجتمعية أسهمت في رفع مستوى الوعي العام، وتهيئة المجتمع لتقبّل السياسات والمبادرات الجديدة، مؤكداً أن تغيير السلوكيات المجتمعية يتطلب جهداً مشتركاً في مجال الاتصال وشراكات واسعة مع مختلف الجهات الإعلامية.
وشهدت فعاليات اليوم الثاني أيضاً جلسة حوارية مع سعادة السيد سعد بن علي الخرجي، رئيس قطر للسياحة ورئيس مجلس إدارة «زوروا قطر»، تناولت دور الاتصال الاستراتيجي في تعزيز مكانة دولة قطر كوجهة سياحية رائدة، لا سيما بعد اختيار الدوحة عاصمة للسياحة الخليجية لعام 2026.
وأكد سعادته أن اختيار دولة قطر عاصمة للسياحة الخليجية لم يكن محض صدفة، بل جاء ثمرة عمل استراتيجي طويل الأمد ركز على تطوير السياحة العائلية، وبناء تواصل فعّال مع الجمهور الخليجي، من خلال تعزيز عناصر الأمن وسهولة الوصول، والهوية الثقافية، وتنوع الفعاليات على مدار العام، بما رسّخ مكانة قطر كوجهة مفضلة للعائلات الخليجية.
وأوضح سعادته أن الحفاظ على الهوية الثقافية لدولة قطر يشكل محوراً أساسياً في الاتصال السياحي، مشيراً إلى أن مسيرة التطور العمراني والاقتصادي سارت جنباً إلى جنب مع صون الموروث الثقافي والقيم الاجتماعية، ما أسهم في تقديم تجربة سياحية أصيلة تعكس الطابع القطري وتمنح الدولة ميزة تنافسية على الساحة العالمية.
وأشار سعادة السيد سعد بن علي الخرجي إلى أن قطر للسياحة تضطلع بدور ذراع التسويق الدولية للدولة في القطاع السياحي، مؤكداً أن التكامل المؤسسي مع الجهات الحكومية ومكتب الاتصال الحكومي، وتوحيد الرسائل الإعلامية، وبناء شراكات استراتيجية مع وسائل الإعلام العالمية، أسهمت في تعزيز الصورة الذهنية لدولة قطر وتصحيح المفاهيم المغلوطة عنها في الخارج.
وحول الدور المجتمعي للرياضة، شهد الملتقى جلسة نقاشية بعنوان «الرياضة والمجتمع: من التفاعل الجماهيري إلى الأثر المجتمعي»، والتي ناقشت دور الرياضة كسردية جامعة تعزز الهوية الوطنية، وتُحفّز المشاركة المجتمعية الفاعلة. كما تناولت الجلسة سبل توظيف القيم الرياضية في تحويل التفاعل الجماهيري من مجرد متابعة إلى شراكة مجتمعية ذات أثر، إضافة إلى استعراض استراتيجيات بناء تفاعل مستدام يُسهم في إحداث أثر اجتماعي إيجابي ومؤثر.
كما تناول الملتقى دور المرأة في قيادة قطاع الاتصال، من خلال جلسة نقاشية سلطت الضوء على الدور المتنامي للمرأة في قيادة قطاع الاتصال، وتأثيره في صياغة السرديات، وتعزيز التفاعل مع الجمهور، وإعادة تعريف ملامح القيادة المرنة والشاملة. واختتمت نقاشات اليوم الثاني بجلسة نقاشية حول توحيد منظومة الاتصال والهوية البصرية لتعزيز التأثير على الصعيدين الوطني والإقليمي.