سمو الأمير المفدى يفتتح النسخة الثالثة والعشرين من منتدى الدوحة
المنتدى يقام تحت شعار: «ترسيخ العدالة: من الوعود إلى واقع ملموس»
تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، فشمل برعايته الكريمة افتتاح منتدى الدوحة 2025 في نسخته الثالثة والعشرين، تحت شعار «ترسيخ العدالة: من الوعود إلى واقع ملموس».
وقال سمو الأمير المفدى: «ينعقد منتدى الدوحة هذا العام في ظروف إقليمية ودولية تحتاج إلى تكاتف جميع الجهود لخفض التوتر، ودعم السلام والاستدامة في منطقتنا والعالم، من خلال ترسيخ العدالة، وتعزيز التنمية الإنسانية ومبادئ الحلول السلمية لمختلف النزاعات. أتمنى لضيوف المنتدى التوفيق والسداد، وأرحب بهم في قطر.»
وألقى معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، الكلمة الافتتاحية في المنتدى، وقال فيها: «إن عنوان منتدى هذا العام يعكس حقيقة نلمسها جميعاً، إن الفجوة بين الخطاب والممارسة تتسع، وإن العدالة باتت في كثير من الأحيان غائبة عن مسار القانون الدولي، وسط عالم تتقدم فيه المصالح على المبادئ ويستبدل فيه القانون بالقوة.»
وأكد معاليه إيمان دولة قطر بمبدأ العدالة كركيزة أساسية لصون السلم الدولي وترسيخ الاستقرار، وقال: «تنطلق سياساتنا من تطابق القول مع العمل، ومن انسجام المبادئ مع الممارسة، ومن التزام ثابت بمسؤولية دولية لا نميّز فيها بين الأطراف، بل نقف فيها إلى جانب ما يخدم الإنسان ويحفظ كرامته.»
وفي هذا الصدد، قال معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: «تواصل دولة قطر دورها في الوساطة الفاعلة باعتبارها أحد أعمدة سياستها الخارجية، فتبادر إلى فتح قنوات الحوار وتوفير منصات تفاوض موثوقة، وتسهيل التفاهمات بين الأطراف المتنازعة.»
وأضاف معاليه: «لقد أثبت سجل قطر من النجاحات في جهود الوساطة والثقة التي يبديها المجتمع الدولي بالدور الذي تقوم به في تحقيق السلام إن الوساطة ليست رفاهية سياسية أو خياراً مصلحياً بالنسبة لنا، بل منهج راسخ نمارسه بإخلاص، إيماناً منا بأن السلام الحقيقي يبدأ من الإشراك لا الإقصاء، ومن توسيع مساحة المساحات المشتركة لا من تعميق الانقسام.»
وتابع معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: «إن عالمنا اليوم يشهد تفاقماً غير مسبوق للأزمات، ليس بسبب غياب الموارد أو المعرفة، بل بسبب غياب المساءلة واستمرار النزاعات دون حلول عادلة، ما يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين.»
وأضاف: «إن إدارة الأزمات بحدها الأدنى، أو الاحتفاظ بتوافق دولي مؤقت دون معالجة جذور الصراع لم يعد خياراً صالحاً. فالأزمات حين لا تحقق حلولها العادلة، تعود أشد تعقيداً وتتمدد إلى ما وراء حدودها.»
وأوضح معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن الحلول العادلة وحدها هي التي تصنع السلام المستدام وتمنع استمرار دائرة النزاع والانقسام، وقال: «إن عالمنا اليوم يحتاج إلى إعادة الثقة في القانون، وإلى منظومة دولية أكثر عدلاً، وإلى تمكين المجتمعات والمنظمات الإنسانية باعتبارها شريكاً أصيلاً في صنع مستقبل أكثر استقراراً وشمولاً. فالسلام الدائم لا يتحقق بقرارات شكلية، بل بجهد تشاركي يضع كرامة الإنسان في صميم كل السياسات.»
واختتم معاليه بتطلعه أن يشكل هذا المنتدى خطوة إضافية في ترسيخ العدالة، وأن يكون منصة لتعميق التعاون بين الحكومات والمجتمعات والمنظمات الإنسانية من أجل مستقبل أكثر إنصافاً وأمناً للبشرية جمعاء.