جلسات نقاشية مثمرة في فعاليات اليوم الأول من قمة الويب قطر 2025
- سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني تشارك في جلسة حوارية حول الابتكار الهادف في عالم متسارع
-
مصرف قطر المركزي يعلن إطلاق مختبر ابتكار مخصص لشركات التكنولوجيا المالية قريبا
-
مركز قطر للمال يطلق «ميتافيرس» لدعم الشركات الناشئة
أكدت سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر والرئيس التنفيذي للمؤسسة، على أهمية إيجاد آليات تنظيمية لضمان الاستفادة من الذكاء الاصطناعي دون الإضرار بالمجتمع، مشيرة إلى أنه يمثل فرصة وتهديداً في آن واحد.
وأضافت سعادتها في جلسة حوارية حول الابتكار الهادف في عالم متسارع، ضمن فعاليات أول أيام قمة الويب قطر 2025، أن الذكاء الاصطناعي يمكنه تحسين الخدمات وتعزيز الأمان، لكنه يطرح أيضاً تحديات مثل انتهاك الخصوصية وانتشار المعلومات المضللة، قائلة: «علينا تطوير آليات تنظيمية لا تقتصر على القوانين الحكومية، بل تشمل أيضاً التنظيم الذاتي والمسؤولية المجتمعية.»
وأوضحت سعادتها أن الابتكار يجب أن يركز على هدف واضح، وألا يكون الإنجاز التقني غاية في حد ذاتها، مشيرةً إلى أن السرعة ليست دائماً الوسيلة المثلى لتحقيق النجاح وأن الابتكار لا يعني دائماً إنشاء أنظمة جديدة من الصفر، بل يمكن أن يكون من خلال تطوير الأنظمة القائمة.
وتابعت: «الإبداع يجب أن يكون موجهاً نحو حل المشكلات الحقيقية. عندما تأسست مؤسسة قطر كان هدفها الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية مع تكييفها لتناسب بيئتنا المحلية. واليوم، نواصل هذا النهج عبر اختيار ما يناسبنا، مما يمكننا من إعادة تشكيل الابتكار بدلاً من اختراعه من جديد.»
وحول جهود دولة قطر في التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة، أكدت سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني أن التعليم والبحث هما المحرك الأساسي لهذا التحول، قائلة: «نحن لا نرى التحول إلى الاقتصاد القائم على المعرفة كعقبة، بل كفرصة. منذ ثلاثين عاماً، أسست مؤسسة قطر منظومة تعليمية قوية مهدت الطريق لهذا التحول. نحن نركز على تمكين الأفراد وإطلاق قدراتهم الكامنة، لأن تطوير الاقتصاد المعرفي يعتمد على الإنسان قبل أي شيء آخر.»
وعن جاذبية قطر للشركات الناشئة، أوضحت سعادتها أن حجم الدولة يمثل ميزة وليس عائقاً، منوهة إلى أن الدوحة شهدت خلال الثلاثين عاماً الماضية تحولاً كبيراً يعكس قدرتها على التكيف السريع، مشيرة إلى البنية التحتية القوية لدولة قطر واستثماراتها الكبيرة في التعليم والبحث، مما يخلق بيئة مواتية للابتكار.
وضمن فعاليات القمة، شارك سعادة الشيخ بندر بن محمد بن سعود آل ثاني، محافظ مصرف قطر المركزي، في جلسة حوارية أعلن خلالها عن إطلاق مختبر ابتكار مخصص لشركات التكنولوجيا المالية قريباً، والذي سيوفر بيئة اختبار واقعية تتيح لرواد الأعمال تجربة أفكارهم قبل أي استثمار، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تؤكد التزام دولة قطر بتبني التحول الرقمي والتكنولوجيا كمحركين أساسيين للنمو الاقتصادي، حيث من المتوقع أن يستقطب مختبر الابتكار رواد الأعمال المحليين والدوليين في مجال التكنولوجيا المالية، ويوفر لهم الأدوات والدعم اللازمين لتحويل أفكارهم إلى واقع ملموس.
وفي جلسة نقاشية حول آليات بناء البيئات الاستثمارية المبتكرة، أكد الشيخ علي بن الوليد آل ثاني، الرئيس التنفيذي لوكالة ترويج الاستثمار في قطر، مواصلة الدولة تعزيز بيئتها الداعمة للشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا المالية، مشيراً إلى جهود دولة قطر في تسهيل إجراءات تأسيس الشركات، وتوفير الوصول إلى رأس المال والكفاءات، من خلال مبادرات مثل الصندوق القابض من جهاز قطر للاستثمار، وبرنامج «ابدأ من قطر»، مؤكداً أن قطر لا تسعى فقط إلى استقطاب الشركات الناشئة، بل تعمل على تمكينها من التوسع في الأسواق العالمية عبر إشراكها في الفعاليات الخارجية لتعزيز فرص الشراكات التكنولوجية.
وعلى صعيد المبادرات الجديدة، شهد أول أيام القمة إطلاق «ميتافيرس» مركز قطر للمال، وهو عبارة عن فضاء رقمي متكامل يدعم مختلف القطاعات، حيث يتيح لشركات مركز قطر للمال فرصة لاستعراض إنجازاتها والتواصل مع شركائها العالميين، كما يوفر منصة للشركات الناشئة لعرض أحدث ابتكاراتها ومنتجاتها وخدماتها.
وأوضح السيد يوسف محمد الجيدة، الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، قائلاً: «نعمل من خلال هذه المنصة على بناء حي مالي ومركز عالمي للتكنولوجيا المالية، يمكن الوصول إليه من أي مكان في العالم. ونعتبر هذا أمراً ضرورياً في ظل التحولات الرقمية المتسارعة. ولا شك أن هذه المبادرة تشكل ركيزة أساسية في رؤيتنا لدفع عجلة التحول الرقمي في القطاع المالي بالدولة، تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030 وأجندة التحول الرقمي 2030.»
كما شهدت قمة الويب إعلان شركة “يوتوبيا كابيتال مانجمنت“، المتخصصة في استثمارات الأسواق الناشئة، وهي إحدى المؤسسات المالية التي حصلت على تمويل من الصندوق القابض الذي أطلقه جهاز قطر للاستثمار العام الماضي، عن إطلاق استديو الشركات الناشئة «أتيبيكال فينتشرز»، وهو شركة استثمارية لتمكين الشركات الناشئة، وذلك بتمويل من جهاز قطر للاستثمار وبالشراكة مع بنك قطر للتنمية، بهدف ترسيخ مكانة قطر كمركز إقليمي للشركات الناشئة عالية النمو.
ويهدف الاستوديو إلى تمكين الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة، مع تقديم الدعم الفني والمهني الشامل للمؤسسين ورواد الأعمال في مجالات التكنولوجيا المالية، والتكنولوجيا الصحية، وتكنولوجيا الزراعة والغذاء، والنقل والخدمات اللوجستية، وتقنيات المناخ. ويُعد هذا الاستوديو الأول من نوعه في قطر، حيث سيوفر منصة عملية لتسريع نمو الشركات الناشئة محلياً وإقليمياً.
يشار إلى أن فعاليات النسخة الثانية من قمة الويب قطر تتواصل حتى 26 فبراير الجاري بمركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، بمشاركة أكثر من25 ألف مشارك من124 دولة، و1520 شركة ناشئة، وأكثر من 700 مستثمر، وما يزيد عن 380 متحدثاً، و 167 شريكاً، إضافة إلى تغطية إعلامية واسعة بمشاركة ممثلين عن 600 جهة إعلامية من أنحاء العالم، لتغطية فعاليات القمة، التي تجمع نخبة من أبرز الشركات الناشئة والمستثمرين وقادة الأعمال.