ختام فعاليات مؤتمر «وول ستريت جورنال تك لايف» قطر وسط مشاركة عالمية واسعة
النسخة الأولى من المؤتمر خارج الولايات المتحدة تحظى باهتمام عالمي لافت
جلسات المؤتمر شهدت نقاشات رفيعة المستوى حول مستقبل التكنولوجيا والقطاعات المرتبطة بها
اختتمت اليوم أعمال مؤتمر «وول ستريت جورنال تك لايف» قطر 2025، الذي استضافته الدوحة على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة واسعة من كبار الرؤساء التنفيذيين وقادة التكنولوجيا والاستثمار من أنحاء العالم، في أول نسخة للمؤتمر خارج الولايات المتحدة، وللمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وشكل الحدث منصة دولية لاستعراض رؤى مبتكرة حول مستقبل الاقتصاد الرقمي وأبرز الاتجاهات العالمية في مجالات التحول الرقمي والابتكار والإعلام والرياضة والتمويل والترفيه، إلى جانب استعراض تجارب دولية وإقليمية في تطوير بيئات الأعمال وتعزيز جاهزية البنية التكنولوجية، ودعم مسار الشركات الناشئة، وتطوير المهارات الرقمية. كما قدم المؤتمر فرصة لالتقاء قادة التكنولوجيا والاستثمار، لتبادل الأفكار حول بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواكبة التحولات المتسارعة، وتعزيز التنافسية في الأسواق العالمية.
وأكد الشيخ جاسم بن منصور بن جبر آل ثاني، مدير مكتب الاتصال الحكومي، على دور المؤتمر في تعزيز منظومة الاقتصاد الرقمي في قطر، وقال: «سعدنا باستضافة هذه النخبة المرموقة من قادة التكنولوجيا على مستوى العالم في هذا المؤتمر العالمي الذي يعقد لأول مرة خارج الولايات المتحدة، وللمرة الأولى في منطقتنا، في خطوة تعكس التحول المتسارع في موقع دولة قطر على خارطة الاقتصاد الرقمي العالمي، وتؤكد على دورها المتنامي كمنصة لإنتاج المعرفة وصياغة الرؤى والتوجهات التي تشكل مستقبل التكنولوجيا.»
وأضاف: «يمثل المؤتمر خطوة مهمة ضمن جهود قطر المتواصلة لبناء اقتصاد رقمي مستدام، ودعم ريادة الأعمال والابتكار، تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030. كما يوفر الحدث فرصة مثالية لبناء شراكات دولية، وجذب الاستثمارات، وفتح آفاق التعاون بين الشركات القطرية الناشئة وكبرى الشركات العالمية، وتأكيد مكانة قطر كوجهة استراتيجية للتكنولوجيا والابتكار على المستويين الإقليمي والدولي.»
وشهدت النسخة الأولى من المؤتمر سلسلة من الجلسات الحوارية رفيعة المستوى حول مستقبل التكنولوجيا والقطاعات المرتبطة بها، من بينها الرياضة والترفيه والإعلام، وتطور الخصوصية والتنظيم، إضافة إلى مستقبل العملات الرقمية والتكنولوجيا المالية، والتحولات في قطاع الفضاء والتقنيات الدفاعية. كما ناقش الخبراء مسار الذكاء الاصطناعي وتأثيره في مختلف القطاعات.
يمثل مؤتمر وول ستريت جورنال تك لايف خطوة مهمة ضمن جهود قطر المتواصلة لبناء اقتصاد رقمي مستدام، ودعم ريادة الأعمال والابتكار، تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030. كما يوفر الحدث فرصة مثالية لبناء شراكات دولية، وجذب الاستثمارات، وفتح آفاق التعاون بين الشركات القطرية الناشئة وكبرى الشركات العالمية، وتأكيد مكانة قطر كوجهة استراتيجية للتكنولوجيا والابتكار على المستويين الإقليمي والدولي.
واستعرض الشيخ علي بن الوليد آل ثاني، الرئيس التنفيذي لوكالة ترويج الاستثمار في قطر، حزمة الحوافز الاستثمارية بقيمة مليار دولار التي أطلقتها الوكالة العام الجاري، والتي تستهدف قطاعات تشمل الصناعات المتقدمة، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا، والخدمات المالية. وأكد أن الاستراتيجيات الوطنية المتعاقبة ضمن رؤية قطر الوطنية 2030 وضعت أهدافاً تفصيلية للتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة، بدءاً من تطوير الصناعات الأساسية وبروز المؤسسات الوطنية الرائدة، مروراً بمرحلة الاستعداد لمونديال قطر 2022 التي ركزت على تطوير البنية التحتية، وصولاً إلى المرحلة الحالية التي تركز على تنمية الاقتصاد غير النفطي، وتعزيز أسس الاقتصاد المعرفي.
فيما شاركت أسطورة التنس العالمية سيرينا ويليامز مفهومها عن القيادة والعلاقة بينها وبين الرياضة، مستندة في ذلك إلى مسيرتها الرياضية المميزة، واستثماراتها المتعددة في مجال الأعمال، حيث أشارت إلى التشابه في عقلية الفوز بين مجالي الرياضة والأعمال، التي يتطلب تحقيقها الانضباط والتفاني. وقالت: «هدفي أن أحدث أثراً كبيراً لصالح فئات لا تحظى بفرص كافية، وللمؤسسين من هذه الفئات، وأن أسهم في إبراز قصصهم.» وأضافت: «نبحث عن قصص تغير حياة الناس بطرق فعالة ومختلفة، سواء عبر التكنولوجيا أو الذكاء الاصطناعي أو حتى برمجيات الأعمال.»
من جانبه، أشاد مايكل روبين، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «فاناتكس» بكفاءة بيئة الأعمال في قطر، مشيراً إلى أن زيارته الأولى للمنطقة أتاحت له إنجاز أعمال عديدة خلال فترة قصيرة، ما يعكس قدرة الدولة على توفير بيئة محفزة وفعالة للأعمال. وقدم روبين رؤية شاملة حول تطوير نماذج أعمال مبتكرة في قطاع الرياضة والترفيه الرقمي، مؤكداً أن شركته لا تستثمر في أي سوق إلا عندما تكون قادرة على تقديم تجربة استثنائية للمشجعين. وأوضح أن معايير شركته ترتكز على تحسين تجربة المستخدم، وجاذبية النموذج الاقتصادي، واتساع حجم السوق.
وفي نقاش حول التحولات في صناعة المحتوى الرقمي، أكد السيد ديفيد كرامر، الرئيس التنفيذي لوكالة «يونايتد تالنت»، أن صناع المحتوى أصبحوا اليوم ركيزة أساسية في المشهد الإعلامي، مشيراً إلى أن الكثير منهم نجح في بناء جمهور واسع من منازلهم أو أماكن بسيطة، ما مكنهم من فهم احتياجات جمهورهم مباشرة. وأضاف كرامر أن التحدي الآن يكمن في تحديد القيمة المضافة التي يمكن أن تقدمها الاستوديوهات التقليدية والشبكات والعلامات التجارية لهؤلاء المبدعين، وإلا فلن يجدوا حافزاً كافياً للتعاون معها.
كما أعرب عن أمله في أن تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في خفض تكلفة إنتاج الأفلام والبرامج التلفزيونية، ما يشجع الشركات على تجربة أفكار مبتكرة وخوض مخاطر أكبر، وهو ما يتوقع أن يشهده القطاع خلال الفترة المقبلة.
من جانبه، أشار جيمي سالتر المؤسس ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة «أوثنتيك براندز»: إلى أهمية تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، مؤكداً أن تطبيق هذه التقنيات على نطاق واسع أسهم في تعزيز أداء شركته بنسبة 20 % خلال الأشهر الستة الماضية، مقارنة بالعام السابق. وأوضح سالتر أن نحو نصف موظفي الشركة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ويتم تدريبهم بشكل مستمر على استخدام أدواته المختلفة.
ومع ختام النسخة الأولى من الحدث، رسخ مؤتمر «وول ستريت جورنال تك لايف» قطر مكانته كإحدى أبرز الفعاليات الدولية المتخصصة في التكنولوجيا والتحول الرقمي، مؤكداً قدرة الدولة على استضافة كبرى الفعاليات العالمية والمساهمة في خلق فضاء معرفي يدعم الابتكار ويواكب صناعة المستقبل.
ويأتي تنظيم المؤتمر ضمن شراكة استراتيجية بين مكتب الاتصال الحكومي و«داو جونز»، المالكة لصحيفة «وول ستريت جورنال»، ما يعكس الثقة الدولية في قطر كوجهة محورية لاستضافة الفعاليات المتخصصة ويتيح للشركات والمواهب المحلية التواصل مع شبكة عالمية من صنّاع القرار وروّاد التكنولوجيا.