مدير مكتب الاتصال الحكومي يجري حواراً مع وكالة الأنباء القطرية
أكد الشيخ جاسم بن منصور بن جبر آل ثاني، مدير مكتب الاتصال الحكومي ورئيس اللجنة الدائمة لاستضافة قمة الويب، أن قمة الويب قطر رسخت موقعها كحدث عالمي رائد في مجال التكنولوجيا والابتكار، بعد أن تجاوزت مرحلة التأسيس إلى مرحلة النضج والتأثير، مشيراً إلى أن القمة استندت إلى مشاركة قياسية ضمت أكثر من 30 ألف مشارك من 124 دولة، إلى جانب آلاف الشركات الناشئة والمستثمرين والمتحدثين الدوليين، بما يعكس الثقة المتزايدة في القمة وفي دولة قطر كمنصة عالمية جامعة لرواد الأعمال وصناع القرار.
وقال في حوار مع وكالة الأنباء القطرية «قنا»، في ختام فعاليات النسخة الثالثة من القمة، إن الإقبال غير المسبوق على الحدث، والذي تُرجم بنفاد تذاكر الحضور وبرنامج الشركات الناشئة قبل انطلاقها، يؤكد المكانة التي باتت تحتلها قمة الويب قطر على خارطة الفعاليات التكنولوجية الدولية، لافتاً إلى أن هذا الزخم يعكس جودة المحتوى، وقوة شبكة العلاقات التي توفرها القمة، وجاذبية البيئة الاستثمارية في دولة قطر، إلى جانب الدعم الحكومي الواضح لقطاع الابتكار والاقتصاد الرقمي.
وأوضح أن قمة الويب قطر تمثل أداة استراتيجية لدعم التنمية المستدامة وتنويع الاقتصاد الوطني، من خلال استقطاب الاستثمارات النوعية، وتعزيز الشراكات الدولية، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، مؤكداً أن الأثر الإيجابي للقمة لا يقتصر على العوائد الاقتصادية المباشرة، بل يمتد إلى ترسيخ مكانة قطر كمركز إقليمي وعالمي للتكنولوجيا والابتكار، ونقطة انطلاق لأجندة أوسع من المؤتمرات والفعاليات التكنولوجية المتخصصة في المستقبل.
ولفت إلى أن تحقيق هذا الزخم النوعي يعكس نجاح القمة في الوصول إلى أهدافها الأساسية، وفي مقدمتها دعم منظومة الابتكار وريادة الأعمال، وتعزيز الشراكات الدولية، وربط الاقتصاد الرقمي الوطني بالاقتصاد العالمي، بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، كما تؤكد القمة مكانة قطر كمركز عالمي للحوار حول مستقبل التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
وحول تقييمه للنسخة الحالية من القمة وما شهدته من إقبال قياسي أدى لنفاد تذاكر الدخول لحضور القمة، أكد مدير مكتب الاتصال الحكومي ورئيس اللجنة الدائمة لاستضافة قمة الويب، أن المشاركة في هذه النسخة كانت استثنائية من حيث العدد والنوعية، سواء على مستوى الشركات الناشئة أو المستثمرين أو المتحدثين والشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن نفاد تذاكر الحضور وبرنامج الشركات الناشئة قبل انطلاق القمة بفترة كافية يعكس الطلب العالمي المتزايد على المشاركة في هذا الحدث، ويؤكد أن قمة الويب قطر أصبحت وجهة أساسية ضمن أجندة الفعاليات التكنولوجية الدولية.
وأضاف: «يعود هذا الإقبال إلى عدة عوامل، أبرزها جودة المحتوى، وتنوع المسارات، وقوة شبكة العلاقات التي توفرها القمة، إضافة إلى البيئة الاستثمارية الجاذبة في دولة قطر، والبنية التحتية المتقدمة، والدعم الحكومي الواضح لقطاع الابتكار. أما على صعيد المستقبل، فنحن نعمل على دراسة خيارات توسعة الطاقة الاستيعابية للقمة، وتطوير نماذج تنظيمية تضمن استدامة التجربة المميزة للمشاركين، مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة والتنظيم.»
وأوضح أن قمة الويب قطر حققت نجاحاً استثنائياً، رغم أنها لا تزال في عامها الثالث فقط، مضيفاً: «هذا ليس كلاماً من قبيل المبالغة، بل شهادة أكدها بنفسه المؤسس والرئيس التنفيذي لقمة الويب بادي كوسغريف خلال كلمته في حفل الافتتاح عندما أشار إلى أن فريق قمة الويب كان يطمح في بادئ الأمر لوصول عدد المشاركين إلى 12 ألف مشارك بحلول النسخة الخامسة في عام 2028، لكننا تجاوزنا هذا الرقم في النسخة الأولى، وحققنا أكثر من ضعفه في النسخة الثالثة هذا العام.»
وأوضح أن هذا النجاح يبعث رسالة ثقة للعالم في دولة قطر، وهو ما يسهم بدوره في إقامة المزيد من الشراكات وتعزيز التعاون مع كبرى المؤسسات والشركات حول العالم، ولاسيما عمالقة التكنولوجيا والمنصات الرقمية الرائدة، مثل “تيك توك” و”سناب شات” و”ميتا” و”جوجل” و”مايكروسوفت” وغيرها من الشركات العالمية البارزة، وهي شراكات تتجاوز المشاركة في القمة إلى نقل الخبرات ودعم الابتكار الوطني، وأضاف: «لقد رأينا في السنوات الأخيرة العديد من هذه الشركات تفتح مقاراً إقليمية لها في قطر.»
وعلى الصعيد ذاته، أشار مدير مكتب الاتصال الحكومي ورئيس اللجنة الدائمة لاستضافة قمة الويب إلى أن مشاركة مئات المستثمرين والوفود التجارية من دول العالم في فعاليات قمة الويب يفتح الباب واسعاً أمام المؤسسات والشركات الوطنية لتعزيز آفاق التعاون مع هذه الوفود، وهو ما يتجلى في قمة الويب عبر العديد من اللقاءات والاجتماعات وتوقيع مذكرات التفاهم والاتفاقيات.
أما عن تنظيم دولة قطر لفعاليات مماثلة، قال: «نرى أن نجاحنا في تنظيم قمة الويب، والمشاركة الواسعة في فعالياتها التي تزداد عاماً بعد آخر، ما جعلها أكبر حدث تكنولوجي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يمثل فرصة حقيقية لتنظيم المزيد من الفعاليات المتخصصة، وبالفعل فقد نظمنا في شهر ديسمبر الماضي مؤتمر «تك لايف وول ستريت جورنال» العالمي بحضور نخبة من كبار الرؤساء التنفيذين على مستوى العالم، لأول مرة خارج الولايات المتحدة.»
قمة الويب قطر تمثل أداة استراتيجية لدعم التنمية المستدامة وتنويع الاقتصاد الوطني، من خلال استقطاب الاستثمارات النوعية، وتعزيز الشراكات الدولية، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة
وفيما يتعلق بتوقعاته لعوائد القمة الحالية، أشار مدير مكتب الاتصال الحكومي ورئيس اللجنة الدائمة لاستضافة قمة الويب، إلى أن الإقبال الاستثنائي الذي شهده هذا العام يبشر بتحقيق عوائد اقتصادية تفوق ما حققناه في النسخة السابقة، مضيفاَ: «هناك عدة مؤشرات واضحة تدعم هذا التوقع، فقد نفدت تذاكر برنامج الشركات الناشئة بالكامل قبل ثلاثة أسابيع من انطلاق القمة، كما نفدت تذاكر الحضور قبل انطلاق القمة بأيام، ووصلت المساحة المخصصة للقمة إلى الحد الأقصى من طاقتها الاستيعابية.»
وأضاف: «نحن نتحدث عن مشاركة أكثر من 30 ألف شخص من 124 دولة، بزيادة ملموسة عن النسخة السابقة، إلى جانب أكثر من 1600 شركة ناشئة، وأكثر من 800 مستثمر، وما يزيد عن 600 إعلامي. هذه الأرقام تعكس طلباً غير مسبوق على المشاركة في القمة»، مؤكداً أن من المبكر الإفصاح عن أرقام محددة قبل صدور التقرير الرسمي عن الأثر الاقتصادي للنسخة الحالية.
وتابع: «لكننا واثقون من أن النتائج ستكون متميزة، وستعكس حجم النمو الذي شهدته القمة هذا العام. ولكن دعني أؤكد أن عوائد القمة لا تقتصر على الجانب المالي المباشر، بل تمتد إلى تعزيز مكانة قطر الدولية وبناء شراكات استراتيجية طويلة المدى، وهو أمر بالغ الأهمية.»
وتوقع زيادة في العوائد الاقتصادية لهذا العام، بالنظر إلى أرقام المشاركين القياسية، وبالتالي زيادة ملحوظة في المؤشرات التي ذكرت جميعاً، مضيفاً: «وجود عشرات الآلاف من المشاركين من 124 دولة، يشير إلى أن الإنفاق وحجوزات الفنادق وتذاكر الطيران ستشهد ارتفاعاً مقارنة بالنسخة السابقة، ما سيكون له أثر واضح ومباشر على قطاعات متعددة، وفي مقدمتها قطاعات السياحة، والضيافة والطيران والخدمات التي تستفيد بشكل كبير من هذا الحدث العالمي، ليس فقط خلال أيام انعقاد القمة، بل أيضاً من خلال ما يسمى بسياحة الأعمال، حيث الزيارات المتكررة للمستثمرين ورواد الأعمال الذين يأتون إلى قطر باعتبارها وجهة للأعمال والاستثمار.»
وقال: «نحن هنا لا نتحدث عن منفعة مؤقتة، بل عن دور القمة في بناء الثقة في مجتمع الابتكار وريادة الأعمال القطري وتحويل الزخم الدولي إلى قيمة اقتصادية مستدامة. فالعديد من المشاركين في القمة يعودون إلى قطر لاحقاً للاستثمار أو التوسع في أعمالهم، وهذا يخلق طلباً مستمراً على قطاعات الطيران والضيافة والخدمات طيلة العام.»
وأشار إلى أن القمة شهدت توقيع العديد من مذكرات التفاهم بين جهات حكومية وشركات خاصة ومؤسسات دولية، تركزت بشكل رئيسي في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية، والاقتصاد الرقمي، والإعلام، والاستثمار وريادة الأعمال، مبيناً أن ما يميز هذه الاتفاقيات أنها لا تقتصر على الجانب الاستثماري فحسب، بل تمتد إلى نقل المعرفة، وبناء القدرات، وتطوير الحلول الرقمية، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في دعم منظومة الابتكار الوطنية وتحويل مخرجات القمة إلى شراكات عملية ذات أثر مستدام.
وحول إطلاق «آي هارت عربي»، أشار سعادته، إلى أن إطلاق المنصة يأتي في إطار شراكة استراتيجية وقعها مكتب الاتصال الحكومي مع شركة «آي هارت ميديا» العام الماضي، والتي تتضمن تأسيس مركز بودكاست إقليمي في دولة قطر، في خطوة تعكس رؤية واضحة لتطوير صناعة المحتوى الصوتي العربي وتعزيز مكانة قطر كمركز رئيسي لإنتاج المحتوى الرقمي في قطر والمنطقة.
وأشار إلى أن هذه الشراكة تكتسب بعداً عملياً إضافياً مع اختيار «آي هارت ميديا» شريكاً رسمياً للبودكاست في قمة الويب قطر 2026، حيث توفر القمة منصة عالمية لإبراز المحتوى العربي عالي الجودة، وربط صناع المحتوى بالمنظومة التكنولوجية والاستثمارية الدولية، إلى جانب نقل الخبرات العالمية في مجالات الإنتاج والتوزيع وحوكمة المحتوى الرقمي.
ونوه مدير مكتب الاتصال الحكومي ورئيس اللجنة الدائمة لاستضافة قمة الويب، بأنه ومن خلال هذه المبادرة، سيتم التركيز على الارتقاء بجودة المحتوى العربي المسموع على المنصات الرقمية، وتعزيز المحتوى المسؤول الذي يوازن بين الانفتاح والالتزام بالقيم الثقافية والاجتماعية، بما ينسجم مع توجهات دولة قطر في دعم الاقتصاد الإبداعي، وتمكين المواهب العربية، وترسيخ حضور اللغة العربية في الفضاء الرقمي العالمي.
وأكد الشيخ جاسم بن منصور بن جبر آل ثاني أن قمة الويب قطر تسهم بشكل مباشر في تعزيز منظومة الابتكار والاقتصاد الرقمي، من خلال تحويل الأفكار إلى مشاريع، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين، وتسريع تبني التقنيات الحديثة في مختلف القطاعات.
وأضاف: «هذه القمة تتكامل بشكل مباشر مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، كما تتجسد مساهمتها في تعزيز التنمية المستدامة في أشكال عدة، وفي مقدمتها تنويع الاقتصاد الوطني من خلال استقطاب الاستثمارات النوعية في القطاعات ذات الصلة بالتكنولوجيا والابتكار، وكذلك عبر بناء اقتصاد قائم على المعرفة.»
وأوضح أن القمة تسهم أيضاً في نقل الخبرات العالمية وتبادل أفضل الممارسات مع منظومة الابتكار الوطنية، فضلاً عن أنها تسهم كذلك في استحداث فرص عمل نوعية في القطاعات التكنولوجية والرقمية، إلى جانب دعم منظومة ريادة الأعمال المحلية.
وأضاف: «وهذا ما نراه في نمو عدد الشركات القطرية الناشئة المشاركة كل عام، ناهيك عن تعزيز البنية التحتية التكنولوجية والرقمية في الدولة، علاوة على أنها تعزز القوة الناعمة لدولة قطر من خلال ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للتكنولوجيا والابتكار، وهو ما يسهم أيضاً في تحقيق فوائد اقتصادية واستثمارية مستدامة تتجاوز بكثير إطار الأيام القليلة التي تنعقد فيها القمة.»
وحول أسباب طرح تذاكر قمة الويب 2027 مبكراً، قال مدير مكتب الاتصال الحكومي ورئيس اللجنة الدائمة لاستضافة قمة الويب، إن طرح التذاكر المبكرة يجري بالتعاون مع قمة الويب، للاستفادة من الزخم والحماس الذي يشهده الحدث وتقديم حافز للمشاركين للحجز المبكر.
وأشار في هذا الصدد، إلى أن ذلك يبعث برسالة ثقة قوية عن استقرار بيئة الاستثمار والأعمال في دولة قطر، ويتيح للشركات العالمية والوفود الحكومية وضع القمة ضمن أجنداتهم والتخطيط المسبق لحضورها بوقت كاف، وفي المقابل يساعد هذا الأمر في التخطيط بشكل أفضل للقمة من حيث تحديد الطاقة الاستيعابية وتوفير الخدمات اللوجستية المناسبة.