اختتام فعاليات منتدى الأمن العالمي 2025 في الدوحة
اختتم منتدى الأمن العالمي 2025، اليوم، فعاليات دورته السابعة التي تواصلت بالدوحة على مدار ثلاثة أيام، وشهدت نقاشات رفيعة المستوى بحضور نخبة من القادة والمسؤولين الحكوميين والمتخصصين في الشؤون الأمنية والأكاديميين من مختلف أنحاء العالم.
وركزت نقاشات المنتدى هذا العام على التحديات الناجمة عن نشاط الجهات الفاعلة غير الحكومية، مثل المجموعات الإرهابية العابرة للحدود، والشركات العسكرية الخاصة، والمنظمات الإجرامية، والمجرمين الرقميين، وتأثيرها في تأجيج الصراعات الدولية، وإعاقة أدوار الوساطة والدبلوماسية، وتهديد الأمن السيبراني والعمل الإنساني.
واتفق المشاركون خلال الجلسات النقاشية على الحاجة إلى تطوير آليات عمل جديدة ووضع مقاربات دبلوماسية تتميز بالمرونة والابتكار، لتعزيز فرص تحقيق الأمن والسلم الدوليين في ظل المتغيّرات المعقدة التي تشهدها الساحة الأمنية الدولية، والتحولات الأمنية والجيوسياسية غير المسبوقة التي يمر بها العالم في الوقت الحالي.
وأشار الخبراء إلى أن النزاعات المعاصرة باتت تشمل أطرافاً متعددة ومصالح متشابكة، مما يتطلب نهجاً ابتكارياً جديداً لتسوية هذه النزاعات، داعين إلى إعادة هيكلة المنظمات متعددة الأطراف، مثل الأمم المتحدة، لرفع كفاءتها وتعزيز دورها، في ظل ما يفرضه الواقع الجديد من تعزيز صعود الجهات غير الحكومية في إدارة النزاعات.
وفي هذا الصدد، أشاد مسؤولون دوليون، من بينهم سعادة السيد بيكا هافيستو، وزير الخارجية السابق بجمهورية فنلندا، بدور دولة قطر المحوري في تسوية النزاعات الإقليمية والدولية.
كما تطرق المشاركون للتهديد المتنامي للجهات الفاعلة غير الحكومية في مجال الأمن السيبراني وحرب المعلومات واستغلالها المزايا الحديثة، ولا سيما تقنيات الذكاء الاصطناعي الذي أصبح يستخدم في شن هجمات سيبرانية، عبر إنتاج مواد غير حقيقية ونشر معلومات مضللة، لتقويض المجتمعات وزعزعة الثقة بالحكومات المحلية.
ودعا المشاركون إلى ضرورة فهم كيفية استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي من قبل المهاجمين وأهمية تعاون جميع الدول لمواجهة هذه الأخطار المتنامية، وتشجيعها على عقد اتفاقيات لرصد الهجمات السيبرانية، وتطوير استراتيجيات الأمن السيبراني المعمول بها حالياً.
وحول التحديات التي تواجه العمل الإنساني في ظل التهديدات الأمنية، نوه المشاركون بضرورة تحقيق تكامل حقيقي بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني، مع الإشارة إلى أن مستقبل العمل الإنساني يتطلب قدرة أكبر على التكيّف مع مختلف التطورات، والابتكار في أدوات التأثير والدبلوماسية.
كما شددوا على أهمية تعزيز الحماية القانونية للعاملين في مجال الإغاثة، وتجديد الالتزام بالمبادئ الإنسانية والقانون الدولي الإنساني، وعدم تسييس المساعدات، والاستثمار في حلول طويلة الأمد، تستند إلى المجتمعات المحلية، مع التأكيد على الدور المحوري للمنظمات الإنسانية في مجال الدبلوماسية الإنسانية، والدفاع عن حقوق الفئات الأشد ضعفاً في مختلف المحافل الدولية.
يشار إلى أن منتدى الأمن العالمي تأسس عام 2018، وهو فعالية سنوية تشكل منصة دولية مرموقة للحوار بين نخبة من صناع القرار والخبراء من مختلف القطاعات. وعلى مدار الأعوام الماضية، نجح المنتدى في بناء شبكة عالمية حيوية تضم ممثلين عن الحكومات وأجهزة إنفاذ القانون، إلى جانب الأكاديميين والإعلاميين وقادة القطاع الخاص، بهدف مناقشة أبرز التحديات الأمنية المعقدة التي تواجه العالم.