Skip to main content

صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر تلقي الكلمة الافتتاحية في أول أيام قمة الويب قطر 2026

سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني تشارك في جلسة نقاشية حول الدور المحوري للمتاحف والمؤسسات الثقافية

ألقت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، كلمة حول جوهر الأخلاق في عصر الذكاء الاصطناعي، في افتتاح فعاليات أول أيام قمة الويب قطر في نسختها الثالثة، والتي تتواصل حتى 4 فبراير الجاري.

وتطرقت سموها إلى الطفرة النوعية في مجالات الذكاء الاصطناعي، وضرورة التمسك بالقيم الإنسانية والمعايير الأخلاقية ومبدأ المساءلة، بالإضافة إلى تبني نهج قيادة مسؤولة تضع الإنسان في جوهر اهتمامها.

وأكدت سموها أن التنوع اللغوي يمثل عنصراً محورياً في تطوير تقنيات قادرة على الاستجابة لمتطلبات الثقافة المختلفة، مؤكدة أن اللغة لا تختزل بمفهومها الأعمق كأداة للتواصل فحسب، بل تستحضر بوصفها مرجعية تستنبط منها مستويات الرشد، ومعايير العدالة والتمكين، وامتدادات المعنى والقيم.

وأشارت سموها إلى أن العالم العربي يقف اليوم أمام لحظة تاريخية نادرة، لا يكفي فيها امتلاك الموارد، بل يتطلب فيها بناء الثقة بين العقول والمؤسسات، والثقة باللغة العربية وبطاقاتها الإبداعية التي تجلت على مدى العصور، مؤكدة أن هذا يجب ألا يحجب حقيقة أن اللغة العربية تخوض اليوم آخر معاركها على جبهة التكنولوجيا.

وحول الأهمية التي توليها دولة قطر لقطاع التكنولوجيا والاستثمار في الذكاء الاصطناعي، قالت سموها: «علينا أولاً أن نتفق على أن نعيد الإنسان إلى موقع القيادة الأخلاقية، وأن نبقي التكنولوجيا خاضعة للقيم لا خارجة عليها، وأن نستخدمها كإنذار مبكر، ولحماية المدنيين، سواء كانوا في ساحات الحروب أو في طرقات المدن الآمنة.»

كما شهدت فعاليات اليوم الأول جلسة نقاشية، جمعت بين سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، والسيد مايكل غوفان، الرئيس التنفيذي لمتحف الفنون في لوس أنجلوس، وناقشت الدور المحوري للمتاحف والمؤسسات الثقافية باعتبارها قوى دافعة للإبداع وركيزة أساسية في بناء اقتصادي قوي قائم على المعرفة والابتكار، علاوة على استعراض تجربة دولة قطر في دعم القطاع الثقافي وإسهامها في ترسيخ مكانة الثقافة المحلية الأصيلة ضمن مشهد عالمي قائم على التبادل والتفاعل الحضاري.

وقالت سعادتها: «لكي تزدهر التكنولوجيا، فهي بحاجة إلى الفن والثقافة، وكذلك لا يمكن للفن والثقافة أن يزدهرا دون اعتماد على التكنولوجيا، فهما مساران متكاملان ووجهان لعملة واحدة. ولقد حققنا إنجازات كبيرة في هذا المجال، لا سيما على صعيد الاستثمار في دمج التكنولوجيا ضمن بنيتنا التحتية القائمة، سواء في المتاحف أو الحاضنات والمراكز الإبداعية أو المنصات المختلفة. كما عملنا على تهيئة بيئة حضرية متكاملة توفر الظروف الملائمة لازدهار الابتكار. وأصبحت كل مبادرة نطلقها هنا جزءاً من جهد وطني متكامل ومتعدد التخصصات يجمع الكفاءات ويستقطب أفضل الأفكار.»

وأشارت سعادتها إلى أن دولة قطر أطلقت رؤية طويلة الأمد تضع الإنسان في صميم أولوياتها، مضيفة: «كل ما نقوم به هو في الحقيقة استثمار في تطوير قدرات أفراد المجتمع الذين يعيشون على أرض قطر، سواء من القطريين أو المقيمين.»

ونوّهت سعادة رئيس مجلس أمناء متاحف قطر بأن الفصل الأول من هذه الرؤية الممتدة على مدى خمسة وعشرين عاماً ركّز على الهوية الوطنية والتراث، فكانت البداية بتأسيس متحف الفن الإسلامي، ثم المتحف العربي للفن الحديث، وتلاه متحف قطر الوطني، موضحة أنه رغم انتهاء هذا الفصل، إلا أن منجزاته تتطور اليوم إلى فضاء واسع يحتضن مزيداً من الإبداع والابتكار.

وضمن فعاليات اليوم الأول من القمة، شاركت السيدة إيمان الكواري، مدير إدارة الابتكار الرقمي في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في جلسة نقاشية حول الأطر التنظيمية والاستخدام الآمن للبيانات وحمايتها بين الدول في عصر الذكاء الاصطناعي. وأدار الجلسة السيد إيفان ميهتا، الصحفي بموقع تك كرانش، بحضور الدكتور فلوريان مولر، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي والرؤى والحلول لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة باين آند كومباني، واستعرضت الجلسة ملامح البنية التحتية لبناء نماذج ذكاء اصطناعي سيادي ومتعدد المستويات من الناحية التطبيقية.

وأكدت السيدة إيمان الكواري، مدير إدارة الابتكار الرقمي في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن الذكاء الاصطناعي السيادي في دولة قطر يستند إلى أربع قيم أساسية، وهي التركيز على تلبية متطلبات المواطن، والتنويع الاقتصادي، وصون الهوية الثقافية، وترسيخ الحوكمة المسؤولة، مشيرة إلى أن هذه القيم تشكل الإطار الذي يوجه جميع البرامج والقرارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الدولة.

علينا أولاً أن نتفق على أن نعيد الإنسان إلى موقع القيادة الأخلاقية، وأن نبقي التكنولوجيا خاضعة للقيم لا خارجة عليها، وأن نستخدمها كإنذار مبكر، ولحماية المدنيين، سواء كانوا في ساحات الحروب أو في طرقات المدن الآمنة

صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع HH moza

وعلى هامش فعاليات اليوم الأول للقمة، استضافت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات جلسة بعنوان «الأجندة الرقمية 2030 لدولة قطر: بناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة»، بمشاركة نخبة من كوادر الوزارة شملت كلاً من السيدة ضحى البوهندي، مدير إدارة المجتمع الرقمي والكفاءات الرقمية، والسيد خالد الجميلي، مدير إدارة العلاقات العامة والاتصال، والسيد فرج عبدالله، مدير إدارة الاقتصاد الرقمي.

واستعرضت الجلسة ملامح الأجندة الرقمية للدولة، وآليات تحويل الرؤى الاستراتيجية إلى نتائج ملموسة تنعكس على سوق العمل، وتنمية المهارات، والأثر الاقتصادي الشامل، كما سلطت الجلسة الضوء على دور الوزارة في تسريع وتيرة التغيير عبر وضع ركائز استراتيجية وإطلاق برامج رائدة تهدف إلى صياغة مستقبل رقمي مستدام.

كما شهد اليوم الأول من فعاليات قمة الويب قطر 2026 جلسة حوارية مع السيد عبدالله حمد المسند، رئيس مجلس إدارة شركة «كاي- Qai»، والسيد محمد هاشم، الصحفي والمنتج بموقع ميدل إيست آي، تناولت دور الشركة في تطوير بنية تحتية وطنية وعالمية للذكاء الاصطناعي وتعزيز مكانة دولة قطر كوجهة عالمية رائدة في حلول الذكاء الاصطناعي.

وأشار المسند إلى أن شركة «كاي- Qai» تمثل استثماراً استراتيجياً في قدرات الذكاء الاصطناعي السيادي والبنية التحتية المتقدمة وتطوير الكفاءات بهدف تحفيز الابتكار في القطاعات الحكومية والصناعية والبحثية وتسريع وتيرة التحوّل الرقمي، وقال: «بدأت قطر مسيرتها في مجال الذكاء الاصطناعي في وقت مبكر نسبياً، فعلى مستوى القطاع الأكاديمي والمعاهد البحثية، نعمل على الذكاء الاصطناعي منذ وقت طويل.»

وأضاف: «قامت قطر خلال العامين الماضيين، بجهود كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث أنجزنا الكثير بالتعاون مع الجهات الحكومية، وخاصة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وكذلك مع القطاع الخاص، لدراسة كيفية تطبيق حلول الذكاء الاصطناعي.»

وفي جلسة نقاشية حول دور التعاون الاستراتيجي بين روّاد الأعمال والمستثمرين وحاضنات الابتكار لبناء منظومة ابتكار متكاملة، شارك فيها كل من السيد محمد عبدالسلام العمادي، المدير التنفيذي لحاضنات الأعمال والاستثمار الجريء في بنك قطر للتنمية، والسيد أحمد بوراك داغلي أوغلو، رئيس مكتب الاستثمار التابع لرئاسة الجمهورية التركية، والسيد تيموثي رووي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمركز كامبريدج للابتكار، تناولت تحليل اتجاهات حركة رؤوس الأموال وتحديد المقومات الحقيقية التي تُمكِّن الشركات الناشئة من النمو والتوسع في ظل بيئة عالمية تزداد تعقيداً.

وقال السيد محمد عبدالسلام العمادي: «لو نظرنا إلى الجهود التي بذلتها دولة قطر على مدار الأعوام القليلة الماضية سنجد أننا وضعنا أهدافاً استراتيجية واضحة لدعم بيئة الابتكار، وتعزيز الاستثمارات في الشركات الناشئة، وتشجيع القطاع الخاص والمستثمرين الدوليين، ليكونوا جزءاً من هذا المشهد. وبالنظر إلى مكانة قطر في المنطقة فلا أرى أن قطر تنافس جيرانها بل نحن محظوظون في هذه المنطقة بوجود منظومة متكاملة ومتناغمة إلى حد كبير مع نظرائنا وجيراننا.»

وحول مسيرة دولة قطر في بناء اقتصاد قائم على المعرفة، أدارت أميرة زهرة إيمولودان، الصحفية والمنتجة ومقدمة المحتوى بشبكة الجزيرة الإعلامية، جلسة حوارية مع الدكتور خليفة الصلاحي اليافعي، الرئيس التنفيذي لأكاديمية قطر للمال والأعمال، لاستعراض ملامح التجربة القطرية من خلال الاستثمار في التعليم والابتكار والتكنولوجيا وبناء شراكات عالمية لدفع عجلة النمو المستدام بعيداً عن القطاع الهيدروكربوني تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030.

فيما سلطت الجلسة الحوارية التي استضافتها جامعة حمد بن خليفة الضوء على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في منظومة التعلّم والبحث، كما أشارت الجلسة إلى الدور المحوري المنوط بالجامعات في إعادة تصميم المناهج والمواد التعليمية بما يضمن مواكبة التطورات التقنية وصياغة ملامح مستقبل تعليمي يرتكز على الذكاء الاصطناعي والبيئات التعليمية الغامرة.

واستضاف كريس ويليامسون، مقدم بودكست مودرن ويزدم، السيد آندي كيلي، نائب الرئيس التنفيذي للشراكات العالمية في شركة “آي هارت ميديا”، في جلسة حوارية حول قوة المحتوى الصوتي ودوره في تشكيل الوعي والثقافة. وتطرقت الجلسة إلى مناقشة سر نجاح الحوارات الصوتية الطويلة في الحفاظ على تركيز الجمهور وسط عالم مليء بالمشتتات، وقدرة الصوت الفريدة على بناء الثقة وتشكيل الهوية وتعميق الإدراك بأسلوب يتجاوز تأثير النص والصورة. كما تناولت الجلسة أسباب الأهمية التي يحظى بها الصوت باعتباره الأداة الأكثر تأثيراً في التواصل الإنساني، إلى جانب استكشاف مسؤولية صناع المحتوى ومستقبل الروابط الإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي.

وفي جلسة نقاشية أخرى على المنصة الرئيسية، استعرض إدواردو سافرين، المؤسس المشارك لـ«فيسبوك» وشركة «بي كابيتال» مع راج غانغولي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي في «بي كابيتال» مع جاستين سميث، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي في موقع سيمافور الإخباري، توسع نطاق أعمال الشركة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انطلاقاً من مقرها الإقليمي في قطر، وبالتزامن مع إطلاق صندوقها الاستثماري المشترك بين المنطقة وجنوب آسيا كمحرك لتعزيز النمو العالمي، كما ناقش مؤسسو الشركة سبل تضافر رأس المال مع الطموح والكفاءات لصياغة مستقبل الجيل القادم من الشركات الرائدة.

وشهدت فعاليات اليوم الأول من القمة جلسة بودكاست، قدّمتها براميت داليوال، استعرضت خلالها قصص مؤثرات ورائدات أعمال من مختلف أنحاء العالم، من بينهن شارلوت سيفيرز، الرئيس التنفيذي الرقمي في مجموعة آي تي بي الإعلامية، ولميس أبو الخير، المؤسس والرئيس التنفيذي في شركة فودسواب. وقدم المشاركون رؤى ملهمة حول الابتكار والريادة، مسلطين الضوء على دور المرأة في صناعة التغيير وتحفيز الأجيال القادمة.

وفي جلسة نقاشية على المنصة الرئيسية، تحدث كريستوبال فالينزويلا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة رنواي الرائدة في الذكاء الاصطناعي التوليدي، عن أهمية التجربة البصرية من العالم الطبيعي في فهم ومعالجة التحديات المتعلقة بالفيزياء والأحياء وعالمنا المادي، مع عدم الاكتفاء بمُخرجات النماذج اللغوية التي تحاكي المعرفة البشرية المختزنة.

كما أدارت كارولين فرج، نائب الرئيس ورئيس تحرير سي إن إن بالعربية، جلسة حوارية مع يانيس فاروفكيس وزير المالية اليوناني الأسبق، والأستاذ راميش سرينيفاسان الكاتب والمحاضر في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، حيث تعرضت الجلسة لقضية تراجع الرأسمالية والأنظمة البديلة التي قد تظهر في الأفق، مُحذرةً من أن تكون تلك البدائل أسوأ من النظام الحالي.

وشهدت فعاليات الأمسية الافتتاحية واليوم الأول من القمة توقيع 22 مذكرة تفاهم بين جهات قطرية ودولية، من بينها مؤسسات حكومية وشبه حكومية وشركات خاصة وناشئة، من أبرزها مذكرة التفاهم بين مؤسسة قطر وقمة الويب، ومذكرة التفاهم بين وكالة ترويج الاستثمار في قطر وإنرجي إكس، الشركة الرائدة عالمياً في مجال كفاءة الطاقة للمباني والبنية التحتية، ومذكرة التفاهم بين رابطة سيدات الأعمال القطريات والمكتب الإقليمي للرابطة الألمانية للشركات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي.

يشار إلى أن فعاليات اليوم الثاني من القمة ستشهد برنامجاً حافلاً يتضمن عدداً من الجلسات النقاشية والحوارية لعدد من المشاركين القطريين والدوليين، بالإضافة إلى إطلاق مشروع جديد لشركة «سنونو»، ونقاشات ثرية حول مستقبل الصحافة تقدمها عدد من أبرز المؤسسات الإعلامية، بما في ذلك شبكة الجزيرة الإعلامية.

كما يتناول برنامج القمة غداً الدروس المستفادة من بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™، ويستعرض تطور أساليب التسويق في العصر الرقمي، بما يعزز دور قمة الويب قطر بوصفها منصة عالمية للأفكار والابتكار، ومحركاً للاقتصاد القائم على المعرفة، تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030.