سمو الأمير المفدى يفتتح دور الانعقاد الخامس والخمسين لمجلس الشورى
تفضّل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، فشمل برعايته الكريمة، افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني، الموافق لدور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين لمجلس الشورى.
وألقى سموه خطاباً شاملاً رسم فيه خارطة الطريق للمرحلة القادمة، وحدد الأولويات السياسية والاقتصادية للدولة، وتناول مواقف دولة قطر الثابتة إزاء القضايا الإقليمية والدولية.
واستهل سمو الأمير المفدى خطابه باستذكار مسيرة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، طيب الله ثراه، وقال: «نستذكر بقلوب يملؤها الوفاء مسيرة والدنا العزيز صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، طيب الله ثراه، الذي انتقل إلى جوار ربه هذا العام، بعد حياة كرسها لخدمة وطنه وأمته، وقاد شعبه في مرحلة مفصلية من تاريخ قطر، اتسمت بنهضة شاملة امتدت إلى مختلف مجالات التنمية، وترسيخ مؤسسات الدولة، وتعزيز استقلال القرار الوطني وتمكين المرأة والحضور الفاعل لدولة قطر بين الأمم.»
وفي الشأن الاقتصادي، شدد سمو الأمير المفدى على أن إرادة قطر في بناء الوطن وصون مكتسبات شعبها صلبة لا تنكسر، وأكد: «نلتقي هذا العام بعد أن واجهت بلادنا والمنطقة أحداثاً استثنائية، أثبتت مجدداً متانة مؤسسات الدولة، وتماسك المجتمع، والقدرة على التعامل مع الأزمات بكفاءة ومسؤولية.»
وأشاد سمو الأمير المفدى بجهود القوات المسلحة القطرية، قائلاً: «كما أشيد بمؤسسات الدولة وقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية التي كانت على أهبة الاستعداد، لا لامتصاص الصدمة فحسب، بل للتعامل معها وإدارتها ببسالة واقتدار.»
وأشار سموه إلى أن دولة قطر حملت في هذه الأزمة ثلاث مسؤوليات في آن واحد: حماية سيادتها، والوفاء بدورها في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وإبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة.
وأوضح سموه: «وتألفت استراتيجيتنا لحمل هذه المسؤوليات من أربعة عناصر أساسية: أولاً، الدفاع عن الوطن بحزم دون الانجرار إلى الحرب؛ ثانياً، الحفاظ على الخدمات وسلاسل التزويد ودورة الحياة الاقتصادية؛ ثالثاً، الإسهام في الجهود التي تبذل لوقف إطلاق النار وفتح الممرات المائية؛ رابعاً، الحث على التفاوض والبحث عن فرص العودة إلى المفاوضات للتوصل إلى حلول سلمية للصراع.»
وأكد سموه: «حرصنا على أن تواصل القطاعات غير الهيدروكربونية نموها لتبلغ مساهمتها نحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، بما يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود ومواصلة النمو في ظل ظروف استثنائية ومعقدة.»
كما كشف سموه خلال خطابه عن حزمة من المشاريع والفرص الاستثمارية تقدر بنحو 221 مليار ريال على مدى السنوات الخمس المقبلة، بهدف جعل التعافي منطلقاً لتسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز القدرات الوطنية.
وتطرق سموه إلى مجال الأمن الغذائي مشيراً إلى تصدر قطر إقليمياً في مؤشر صمود النظم الغذائية لعام 2026، وتواصل دعم الإنتاج الزراعي المحلي، مع تطوير التخزين والنقل، وتقليل الهدر، والالتزام بالكفاءة الاقتصادية ومعايير الجودة.
وحول مسار التحول الرقمي، نوه سموه إلى تطوير أكثر من 360 خدمة رقمية جديدة، كما انتقل مشروع قاعدة البيانات المركزية إلى مرحلة التكامل العملي ليكون مصدراً وطنياً موحداً وموثوقاً لصياغة السياسات وقياس الأداء.
وفي سياق الحديث عن الاستثمار في الإنسان، أشار سموه إلى ما شهدته المؤسسات التعليمية القطرية من تقدم لافت، ومن ضمنها جامعة قطر وجامعات المدينة التعليمية وغيرها من مؤسسات الدراسات العليا.
وأكد سمو الأمير المفدى على المتابعة بحرص واهتمام بالغين لتطور قطاع التربية والتعليم في الدولة، بما في ذلك المدارس الحكومية والخاصة، وتلبية متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة.