لم تبدأ الرحلة من تسليم دولة قطر لملفها لاستضافة بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™، بل سبق ذلك كله، أفكار وأحلام راودت قادة هذا البلد، فبدأت الرحلة من فكرة وحلم، حتى إذا ما وصلنا شهر مارس من العام 2009، قدم رئيس لجنة الملف القطري للاستضافة الشيخ محمد بن حمد بن خليفة آل ثاني الطلب إلى رئيس الاتحاد الدولي (فيفا) آنذاك السويسري جوزيف بلاتر في زيوريخ.
بالإضافة إلى ملف دولة قطر تقدمت دول عريقة للمنافسة على الاستضافة، منها من قدّم طلباً مشتركاً للاستضافة مثل (إسبانيا-البرتغال وبلجيكا-هولندا) ومنها من قدم ملفاً منفرداً مثل إنجلترا وروسيا عن القارة الأوروبية، فضلاً عن الولايات المتحدة والمكسيك عن أميركا الشمالية والوسطى، إلى جانب أستراليا واليابان وإندونيسيا وكوريا الجنوبية والصين عن القارة الآسيوية.
يوم الخميس الثاني من ديسمبر 2010، كان العالم على موعد مع حفل إعلان نتيجة التصويت لمعرفة الدولة التي ستنظم بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، حيت تمت عملية التصويت والإعلان في مقر الاتحاد الدولي لكرة القدم ”فيفا“ في العاصمة السويسرية زيورخ.
وفي ظل منافسة كبيرة بين الملف القطري والملف الأمريكي، تم الإعلان عن نتيجة التصويت التي أشارت إلى فوز دولة قطر بحق تنظيم بطولة كأس العالم 2022.
تميز ملف دولة قطر بالتنوع والتفرد في مجالات عدة من بينها وعد بالتبرع ب 170 ألف مقعد في مختلف الملاعب التي تستضيف المباريات بعد انتهاء البطولة ومنحها إلى البلدان النامية.
عاشت مختلف المدن القطرية أياماً من الفرح بفوز دولة قطر بحق التنظيم، لتبدأ بعدها رحلة تحويل الحلم إلى واقع.
من أجل المضي قدماً نحو الحلم وتوفير أفضل الظروف الملائمة لتنظيم بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™، صدر في أبريل من العام 2011 القرار الأميري رقم 27 بإنشاء اللجنة العليا للمشاريع والإرث، وتكون لها شخصية معنوية، وموازنة تُلحق بالموازنة العامة للدولة، ويكون مقر اللجنة العليا مدينة الدوحة.
القرار الأميري خول اللجنة العليا للمشاريع والإرث ممارسة جميع الصلاحيات والاختصاصات اللازمة لتحقيق أهدافها، وعلى رأس تلك الأهداف، وضع الاستراتيجيات والسياسات العامة للدولة المتعلقة بكأس العام 2022، والعمل على إيجاد البيئة المواتية لتنظيم وإنجاز كأس العام 2022، من جميع النواحي القانونية والتنظيمية والعمرانية والاجتماعية والاقتصادية.
كما خولَ القرار الأميري، اللجنة، تحديد الأطر الكفيلة بدعم وتشجيع مختلف الفعاليات والأنشطة المتعلقة بكأس العالم 2022.
في نوفمبر 2013 كشفت اللجنة العليا للمشاريع والإرث عن تصميم استاد الجنوب.
يعتبر هذا أول الملاعب التي تم الكشف عنها، وقد قامت شركة إيكوم بالتعاون مع المصممة العالمية الراحلة زها حديد ”رحمها الله“ بتصميم الملعب المبتكر الذي يجسد التراب القطري من خلال تصميمه وشكله المستوحى من القوارب الشراعية التقليدية، حيث بدأت أعمال التشييد والبناء في العام 2014.
”التصميم يعبر عن محتواه الذي يوثق العلاقة بين مدينة الوكرة ومعالمها وتاريخها“ زها حديد
في نهاية شهر مايو 2014 بدأ مطار حمد الدولي استقبال الرحلات الدولية إيذاناً بتدشين مرحلة جديدة في عالم النقل والسفر، حيث يعتبر هذا المشروع الحيوي والاستراتيجي الهام، واحد من بين أبرز المشاريع الكبيرة استعدادا لبطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™.
المطار الذي خطط له أن يستقبل نحو 70 مليون مسافر سنوياً، سيكون المحطة الأهم من محطات استقبال المشجعين القادمين لمشاهدة ومتابعة المونديال.
خلال سنوات قصيرة من عمر هذا المطار الدولي، حاز على عدة جوائز عالمية آخرها فوزه بجائزة أفضل مطار في العالم لعام 2022 وللعام الثاني على التوالي ضمن جوائز ”سكاي تراكس“ العالمية للمطارات.
بدأت اللجنة العليا للمشاريع والإرث أولى جولاتها التعريفية بأنشطتها للتواصل المجتمعي وذلك ضمن استعدادات استضافة بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™.
مثّلت هذه الجولة التعريفية فرصة للتعريف بهذه البطولة وما ستتركه من إرث مستدام لدولة قطر والمنطقة، وأيضاً تعريف المجتمع المحلي بالمبادرات التطوعية التي تنظمها اللجنة العليا، لدفع المجتمع المحلي ليكون شريكاً وفاعلاً في التحضير والتنظيم لبطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™.
على هامش أولمبياد ريو في البرازيل عام 2016 وفي إطار حملتها للترويج لبطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™، افتتح سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيس اللجنة الأولمبية القطرية ”بيت قطر“.
نظم ”بيت قطر“ خلال الدورة الأولمبية في ريو العديد من الفعاليات، وكان لجناح اللجنة العليا للمشاريع والإرث، حضوراً فاعلاً من خلال الإقبال الكبير على زيارته من قبل الجمهور البرازيلي للتعرف على استعدادات دولة قطر لتنظيم الحدث الكروي الأهم، بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™.
ضم جناح اللجنة العليا للمشاريع والإرث العديد من المجسمات الخاصة بملاعب المونديال من بينها استاد أحمد بن علي بالإضافة إلى العديد من الفعاليات التي قدمت تصوراً كاملاً لطبيعة الاستعدادات الجارية في دولة قطر لاستضافة هذا الحدث العالمي.
موقع بيت قطر وبعد نهاية أولمبياد ريو، تحول إلى مدرسةٍ حكوميةٍ ثنائية اللغة باسم ”مدرسة إليفا“، رغبة من دولة قطر في ترك بصمة دائمة في هذه المدينة.
في 19 مايو 2017 شهد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، تدشين استاد خليفة الدولي بعد تجديده وإضافة نحو 12 ألف مقعد ليصبح عدد مقاعده 40 ألفاً.
يعتبر استاد خليفة الدولي أول ملاعب بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™ جاهزية.
يعد تاريخ إنشاء هذا الملعب إلى العام 1976، ويحتل مكانة خاصة في نفوس القطريين لما يحفل به من ذكريات ارتبطت معهم باحتضان هذا الملعب للعديد من البطولات المحلية والإقليمية.
في السادس والعشرين من شهر نوفمبر 2017 كشفت اللجنة العليا للمشاريع والإرث عن تصميم استاد 974، سابع استادات بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™.
اللجنة العليا للمشاريع والإرث أوضحت أن الاستاد يتميز بتصميمه المبتكر والجريء، مشيرة إلى أن الملعب سيتم بناؤه باستخدام حاويات الشحن البحري، بالإضافة لمواد قابلة للتفكيك تشمل الجدران والسقف والمقاعد، والتي ستجتمع معاً لتشكل تصميماً حديثاً لمكعب منحني الزوايا ذي إطلالة مميزة.
في الخامس عشر من ديسمبر عام 2018، كشفت اللجنة العليا للمشاريع والإرث عن تصميم استاد لوسيل وهو الملعب الذي سيستضيف المباراة النهائية لكأس العالم FIFA قطر 2022 يوم الثامن عشر من ديسمبر، والذي يصادف اليوم الوطني لدولة قطر.
يتسع الملعب لنحو 80 ألف متفرج ليكون بذلك أكبر ملاعب المونديال وهو يجمع في تصميمه بين ماضي دولة قطر العريق ومستقبلها المشرق.
السادس عشر من مايو 2019 كان يوماً استثنائياً في تاريخ بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™، ففي مثل هذا اليوم افتتح حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، استاد الوكرة، الذي أطلق عليه اسم استاد الجنوب الذي يُعد أول ملاعب مونديال دولة قطر التي يتم تشييدها بالكامل، وثاني الملاعب المونديالية الجاهزة.
في الثالث من سبتمبر 2019 كشفت اللجنة المنظمة لبطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™ عن الشعار الرسمي للبطولة، حيث تم عرض الشعار الجديد على شاشات ضخمة في العديد من المعالم البارزة بدولة قطر، كما شاركت العديد من الدول العربية والعالمية بعرض الشعار في ذات التوقيت الذي تم الكشف عنه في الدوحة، فعرض في روسيا والكويت وعُمان ولبنان والأردن وتونس والجزائر والمغرب والعراق وفلسطين وليبيا والسودان.
عكس تصميم الشعار البعد الجامع للبطولة بوصفها منصة لالتقاء الثقافات من مختلف أرجاء العالم، كما أنه يتضمن عدة عناصر مستوحاة من الثقافة القطرية والعربية التي تتناغم مع مكونات لعبة كرة القدم.
الشعار الذي استوحي من شال الصوف المعروف في العالم العربي، تم تزيينه بالنقوش الشرقية، وأخذ شكل الرقم: 8 في دلالة على ملاعب المونديال الثمانية التي سوف تستضيف البطولة.
كما يأخذ الشعار الإلهام من مختلف الثقافات حول قارة آسيا ويحتفي باستضافة القارة لثاني نسخة من نهائيات كأس العالم، بالإضافة إلى التنوع الغني الذي يثري المجتمع في دولة قطر.
في الخامس عشر من يونيو 2020، أعلنت اللجنة العليا للمشاريع والإرث عن جاهزية استاد المدينة التعليمية.
داخل مؤسسة تعليمية وصرح أكاديمي مميز، جاء تصميم وتشييد هذا الاستاد ليكون صرحاً رياضياً وشاهداً على تاريخ هذه البطولة الاستثنائية.
يعتبر استاد المدينة التعليمية جوهرة الصحراء في دولة قطر حيث تتزين واجهته بمثلثات تكون أشكالا هندسية متشابكة تشبه الألماس، ويتغير لونها وفق زاوية سقوط أشعة الشمس عليها.
في الثامن عشر من ديسمبر 2020، اليوم الوطني لدولة قطر، افتتح حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، استاد أحمد بن علي حيث أقيمت مباراة نهائي كأس سمو الأمير بين ناديي السد والعربي.
ويعد استاد أحمد بن علي رابع ملاعب المونديال جاهزية بعد استاد الجنوب واستاد خليفة الدولي بعد تجديده وملعب المدينة التعليمية.
في 22 أكتوبر 2021، تم تدشين ملعب الثمامة المونديالي الذي استوحي شكله من القحفية التي عُرف بلبسها على الرأس سكان دولة قطر ومنطقة الخليج العربي.
احتضن الملعب في يوم التدشين، مباراة نهائي كأس سمو أمير البلاد المفدى، والتي جمعت بين ناديي السد والريان.
يقع استاد الثمامة على بعد 12 كيلومتراً إلى الجنوب من وسط مدينة الدوحة وعلى مقربة من مطار حمد الدولي، ويمزج بين الأصالة والمعاصرة في التصميم، محتفيا بالتراث العربي الأصيل الذي تتناقله الأجيال في دولة قطر والمنطقة على مدى العقود، وقام بتصميم هذا الاستاد المصمم القطري إبراهيم الجيدة. وقد حصل تصميم الاستاد على جائزة ”إم آي بي آي إم“ المرموقة لمسابقة مشروعات الهندسة المعمارية المستقبلية في شهر مايو 2018.
في 21 نوفمبر 2021 وفي إطار التحضيرات لنهائيات بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™، تم الكشف عن ساعة العد التنازلي الرسمية لكأس العالم في احتفالية أقيمت على كورنيش الدوحة بمناسبة بقاء عام واحد على انطلاقة البطولة.
الساعة المقدمة من شركة ”هوبلو“ تم تصميمها بطريقة استلهمت فيها المنحنيات الأنيقة من الحلقة المتصلة التي تشكّل شعار كأس العالم وأيضاً من الساعة الرملية القديمة التي كانت تستخدم لحساب الوقت وكلاهما يعكس الطبيعة المترابطة والمتقاربة لبطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™.
وقد جرى تصميم شكل الساعة بحيث يُمكن رؤيتها من جميع الزوايا وبما يعكس المناظر الخلابة لأفق مدينة الدوحة.
وتجسّد الساعة ترقب المشجعين من أنحاء العالم للمهرجان الكروي، وتصاعد وتيرة الحماس قبل عام من انطلاق منافسات البطولة، وصولاً إلى المباراة الافتتاحية للبطولة على أرضية استاد البيت في 20 نوفمبر/ 2022.
نظمت دولة قطر بطولة كأس العرب FIFA قطر 2021™، أو ما عٌرف بمونديال العرب في الفترة من 30 نوفمبر وحتى 18 ديسمبر 2021، وهي النسخة العاشرة من البطولة، والتي أقيمت لأول مرة بتنظيم من الاتحاد الدولي لكرة القدم، وعدت محاكاة ناجحة لتجربة استعدادات دولة قطر لتنظيم بطولة كأس العالم.
شهدت نهائيات البطولة مشاركة 16 منتخباً عربياً، واقيمت مبارياتها على ستة من ملاعب بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™.
تم تدشين ملعبي استاد البيت الذي يتسع ل 60 ألف متفرج، واستاد 974 الذي يتسع ل 40 ألف متفرج، خلال بطولة كأس العرب FIFA قطر 2021™.
شكّلت بطولة كأس العرب، فرصة مثالية للارتقاء بالاستعدادات الخاصة باستضافة المونديال.
في التاسع من سبتمبر 2022 استضاف استاد لوسيل، أكبر ملاعب بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022™ ويتسع ل 80 ألف متفرج، فعالية كأس سوبر لوسيل، وسيحتضن المباراة النهائية من كأس العالم في 18 ديسمبر.
شهدت الفعالية مباراة كأس سوبر لوسيل بين نادي الهلال بطل الدوري السعودي ونادي الزمالك بطل الدوري المصري، بحضور جماهيري تجاوز 78 ألف متفرج، وكان بمثابة محاكاة جيدة لأجواء المونديال.