دولة قطر والأمم المتحدة

لمحة عامة عن شراكة دولة قطر مع الأمم المتحدة

سعادة السفيرة الشيخة علياء بنت أحمد بن سيف آل ثاني

كانت دولة قطر من أوائل الدول التي صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في عام 1996، وكانت قد انضمت إلى عضوية منظمة الأمم المتحدة في عام 1971.

في العام ذاته، تم تشكيل الوفد الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة في نيويورك بهدف تمثيل دولة قطر وإدارة علاقتها مع المنظمة الدولية.

حالياً، تشغل سعادة السفيرة الشيخة علياء بنت أحمد بن سيف آل ثاني منصب المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة.

تثمن دولة قطر شراكتها الاستراتيجية مع الأمم المتحدة، ولطالما عملت من أجل تحقيق أهدافها ومبادئها، بما في ذلك الحفاظ على الأمن والسلام الدوليين، ودعم جهود التنمية الدولية، وتعزيز حقوق الإنسان وترسيخها، وتوفير الإغاثات الإنسانية، والمشاركة في الجهود والمبادرات الجماعية لمعالجة التحديات الحالية والناشئة التي تواجه العالم.

التزامات دولة قطر تجاه الأمم المتحدة

تواصل دولة قطر تقديم مساهمات مالية للعديد من الهيئات والكيانات التابعة للأمم المتحدة بهدف دعم المشاريع في مجالي التنمية والمساعدات الإنسانية.

ومن بين ذلك، توقيع سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وسعادة السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، عدة اتفاقيات على هامش فعاليات منتدى الدوحة 2018، بما يجسد الدور الفاعل لدولة قطر في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلم والأمن والتنمية المستدامة.

وتضمنت الاتفاقيات تقديم دولة قطر دعماً لتمويل منظمات الأمم المتحدة بمبلغ 500 مليون دولار أمريكي (1.82 مليار ريال قطري)، وإنشاء أربعة مكاتب جديدة للأمم المتحدة في الدوحة. كما تضمنت الاتفاقية تعهداً من دولة قطر بتقديم دعم سنوي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

لدولة قطر مشاركة فاعلة في اجتماعات الأمم المتحدة وجهودها الجماعية:

كما تلتزم دولة قطر بتطوير البرامج والمبادرات المستدامة بالتعاون مع الأمم المتحدة.

في  9 سبتمبر 2020، أحيت مؤسسة التعليم فوق الجميع إلى جانب شريكيها العالميين اليونيسف واليونسكو اليوم الدولي الأول لحماية التعليم من الاعتداءات، وذلك عقب إجماع قادة ونشطاء العالم على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات فورية وملموسة لحماية التعليم من الاعتداءات، وإعلانهم أن الصمت تجاه القتل المتعمد للأطفال في الفصول الدراسية يضع صانعي القرار على الجانب الخاطئ من التاريخ.

وقد أُعلن هذا اليوم، الذي سيتم الاحتفال به سنوياً في التاسع من سبتمبر، بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 74/275، عقب دعوة وجهتها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة التعليم فوق الجميع وعضو مجموعة المدافعين عن أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. وسيكون اليوم الدولي لحماية التعليم من الاعتداءات منصة عالمية لصناع القرار لتركيز جهودهم على حماية التعليم في فترات النزاع وبناء السلام. ويلفت هذا اليوم الانتباه إلى محنة أكثر من 75 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 3 أعوام و18 عاماً يعيشون في 35 دولة متأثرة بالأزمات وبحاجة إلى دعم تعليمي عاجل.

وفي مارس من عام 2021، وقعت دولة قطر والأمم المتحدة اتفاقيتين لافتتاح مكتبين جديدين تابعين للمنظمة في الدوحة. وبموجب ذلك، سيتم إنشاء مكتب تابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم جهود وسبل تحقيق أهداف التنمية المستدامة عالمياً. فيما سيدعم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مهمة الأمم المتحدة المتمثلة في تنسيق العمليات الإنسانية العالمية من خلال الشراكات مع الجهات الوطنية والدولية.

في يوليو 2021، تعهدت دولة قطر بتخصيص 100 مليون دولار لدعم جهود برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في اليمن، وذلك سعياً لتحقيق الأمن الغذائي في البلاد وتفادياً لحدوث مجاعة فيها.

وكجزء من التزامها طويل الأمد تجاه الأمم المتحدة والدول الأقل نمواً، وقعت دولة قطر اتفاقية مع الأمم المتحدة في أكتوبر 2021 لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة الخامس لأقل البلدان نمواً. وتُوِّج المؤتمر باعتماد برنامج عمل الدوحة لأقل البلدان نمواً للعقد 2022-2031، والذي من شأنه أن يساعد هذه الدول على مواجهة التحديات الناجمة عن وباء كوفيد-19، فضلاً عن الأزمات الاقتصادية والتغير المناخي.

وفي أكتوبر 2021، تعهدت دولة قطر بمبلغ إضافي قدره 16 مليون دولار أمريكي لدعم الجهود الدولية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمكافحة الفقر والتغير المناخي وعدم المساواة في جميع أنحاء العالم.

وفي أبريل 2022، واصلت دولة قطر شراكتها مع مختلف هيئات الأمم المتحدة. وتُوجت أحدث هذه الشراكات بتوقيع وزارة الرياضة والشباب في الدولة مذكرة تفاهم مع اليونيسف لتحسين التعاون في القضايا المتعلقة بالتمكين الاجتماعي والاقتصادي وإدماج الشباب القطري.

وفي الآونة الأخيرة، دعمت دولة قطر العديد من المبادرات، بما في ذلك مبادرة الرياضة من أجل السلام والتنمية، التي تهدف إلى توظيف الرياضة بوصفها عاملاً من عوامل تعزيز السلام والتنمية من خلال بناء بيئة رياضية جامعة لكافة فئات الشباب والنشء.

تلا ذلك استهلال وزارة الخارجية القطرية شراكة مع كل من المملكة المتحدة وألمانيا ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية للمشاركة في استضافة «حدث تعهد رفيع المستوى لدعم الاستجابة الإنسانية في أفغانستان» كجزء من مؤتمر أفغانستان 2022. بالإضافة إلى ذلك، تعهدت دولة قطر بتقديم 25 مليون دولار أمريكي إضافية لدعم الاستجابة الإنسانية الدولية للأزمة الاقتصادية المتفاقمة في الدولة.

ولا تقتصر جهود دولة قطر على تقديم الدعم المادي للدول التي تعاني من أزمات اقتصادية فحسب، بل تتجاوزها لتشمل المناصرة والحشد لحقوقها. وقد جددت دولة قطر مؤخراً دعمها لحق الفتيات والأطفال الأفغان في التعليم في الدولة، محذرة من أن عدم الالتزام بضمان حق الأطفال في التعليم من شأنه تقويض حقوق الإنسان والتنمية المستدامة والاقتصاد، لا سيما في المجتمعات التي تعاني من النزاعات والأزمات الإنسانية.

لا نألو جهداً في توسيع الفرص المتاحة للشباب للانخراط في التنمية المستدامة للمجتمع، وتعزيز المشاركة الشبابية في العمليات الاقتصادية والاجتماعية بما يتماشى مع خطط وسياسات دولة قطر المتعلقة بتمكين الشباب.“ سعادة السيد صلاح بن غانم العلي، وزير الرياضة والشباب

في فبراير 2023، قدم صندوق قطر للتنمية مبلغ 20 مليون دولار أمريكي لدعم جهود مبادرة ”التعليم لا يمكن أن ينتظر“، وهو صندوق عالمي أنشأته الأمم المتحدة لمساعدة مبادرات التعليم في حالات الطوارئ والأزمات طويلة الأمد.

بيت الأمم المتحدة في الدوحة

افتُتح في مارس 2023، ويُعدّ الأول من نوعه في المنطقة بصفته مقرّ يجري فيه تنسيق المهام الإقليمية لعدة منظمات من ضمنها:

  • منظمة العمل الدولية
  • اليونسكو
  • مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
  • مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين
  • صندوق الأمم المتحدة الدولي للطفولة (اليونيسيف)
  • مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب
  • برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
  • منظمة الصحة العالمية

مكتب برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب المعني بالمشاركة البرلمانية في منع الإرهاب ومكافحته

افتتح مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب المركز الدولي للرؤى السلوكية لمكافحة الإرهاب في الدوحة في ديسمبر 2020.

في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها دولة قطر في مجال مكافحة الإرهاب، تم افتتاح مكتب برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب المعني بالمشاركة البرلمانية في منع الإرهاب ومكافحته رسمياً في الدوحة في 16 يونيو 2021.

وتم إنشاء المكتب، الذي يعتبر الأول من نوعه في العالم، وفقاً لمذكرة التفاهم واتفاق موقع بين مجلس الشورى ومكتب مكافحة الإرهاب التابع للأمم المتحدة. وهو يهدف إلى إفادة كافة برلمانات دول العالم من خلال برامجه وأنشطته الرامية لدعم جهود المجتمع الدولي في منع الإرهاب ومكافحته.

ولا يقتصر التعاون الأمني ​​من جانب دولة قطر على هذا البرنامج فحسب، بل يشمل العديد من الشراكات مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب. في يناير 2021، أطلقت دولة قطر ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب المركز الدولي للرؤى السلوكية لمكافحة الإرهاب، والذي يعتمد على رؤى سلوكية للمساعدة في مكافحة الإرهاب. وسيقوم المركز الذي تم تأسيسه حديثاً بإجراء البحوث والمساعدة في بناء القدرات وتعزيز الاتصالات والشراكات لتوجيه تدخلات مكافحة الإرهاب على المستوى المشترك بين الدول.

كما قدمت دولة قطر في الشهر ذاته تمويلاً سخياً لدعم عمل البرنامج العالمي لمكافحة الهجمات الإرهابية ضد الأهداف المعرضة للخطر، والذي أسس شبكة الأمم المتحدة العالمية للخبراء المعنية بحماية الأهداف المعرضة للخطر من الهجمات الإرهابية، بالإضافة إلى تقديم الدعم الفني للمساهمة في بناء القدرات للعديد من البلدان في إفريقيا وآسيا. ويعتمد البرنامج على شراكة استراتيجية مع الإنتربول والعديد من وكالات الأمم المتحدة.

في عام 2022، جددت دولة قطر دعمها لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب عبر تخصيص 15 مليون دولار سنوياً لمدة ثلاثة أعوام خلال الفترة من 2024 إلى 2026.

وإدراكاً للدور الحاسم الذي تلعبه البرلمانات في منع الإرهاب ومكافحته، سيأخذ المكتب على عاتقه مهمة إطلاق مبادرات هامة ضمن إطار برنامج الأمم المتحدة والاتحاد البرلماني الدولي، وإنشاء شبكة برلمانية عالمية، وإنشاء منصة مختصة على الإنترنت وإدارتها، وإنتاج المواد والمنشورات والمواد الإعلامية لدعم أنشطة منع الإرهاب ومكافحته.

وسيتضمن دور مكتب الدوحة صياغة مبادرات مشتركة لدعم تنفيذ الركائز الأربع لاستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب وقرارات مجلس الأمن المتصلة بمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف المؤدي للإرهاب، إلى جانب إجراء البحوث والتحليلات وبذل الجهود لدعم منع الإرهاب ومكافحته. كما سيتولى المكتب مهمة سن تشريعات جديدة في جميع أنحاء العالم، والمساعدة في صياغة تشريعات وسياسات واستراتيجيات نموذجية بقيادة البرلمانات لمكافحة الإرهاب.

تشمل ارتباطات دولة قطر متعددة المستويات مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب استضافة، أو المساهمة في استضافة، مؤتمرات وبرامج رفيعة تهدف إلى تعزيز جهود الدول الأعضاء في مكافحة الإرهاب. وتشمل هذه المؤتمرات «الحوار الاستراتيجي الرابع رفيع المستوى بين دولة قطر ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب»، وهو مؤتمر برلماني رفيع يختص بفهم التهديدات الإرهابية في إفريقيا، و«البرنامج العالمي لأمن الأحداث الرياضية الكبرى والترويج للرياضة وقيمها كأداة لمنع التطرف العنيف»، و«المنتدى السنوي للمستفيدين من المساعدة الفنية في مجال مكافحة الإرهاب»، وغيرها من البرامج والجهود الدولية المتضافرة لمكافحة الإرهاب.

مشاركة فاعلة لدولة قطر في الجمعية العامة للأمم المتحدة 

تؤدي دولة قطر دوراً محورياً في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك تأكيداً على التزامها بالمساهمة في تحقيق أهداف الأمم المتحدة. 

ومواءمةً مع سياستها الخارجية، تظلّ دولة قطر ملتزمة التزاماً راسخاً بدعم القوانين والمبادئ الدولية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار العالميَّيْن. 

اضغط هنا لقراءة الكلمة الافتتاحية التي ألقاها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.