السياسة الاقتصادية

يعد الاقتصاد القطري اليوم أحد أقوى الاقتصادات الإقليمية ومن بين أكثر الاقتصادات الواعدة على الصعيد العالم،. إذ حافظت دولة قطر على معدلات نمو متوازنة على الرغم من مختلف التحديات العالمية حيث توسع الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر بأكثر من 5٪ في النصف الأول من عام 2018 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ونجحت دولة قطر خلال السنوات الماضية، في ترسيخ مكانتها المتقدمة على خريطة الاقتصاد العالمي وفق النهج الذي رسمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى “حفظه الله” لمواصلة مسيرة تحقيق رؤية قطر الوطنية نحو إرساء اقتصاد متنوع وتنافسي مبني على المعرفة.

إن أهداف رؤية قطر الوطنية بتحقيق التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط والغاز لا تعني أبدا، كما ذكرت لكم سابقا، إهمال قطاع النفط والغاز، مصدر ثروتنا الأساسي. فالتنويع الاقتصادي يهدف إلى تحقيق النمو دون التأثر بالتغيرات في أسعار هذين المصدرين، ولكن لا بد من تطويرهما باستمرار والحفاظ على الثروة التي حبانا الله بها، لنا ولأجيالنا المقبلة“

حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، نوفمبر  2018 

وإدراكاً منها بأهمية الموازنة بين سياساتها الاقتصادية الهادفة إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز مواردها وثرواتها الطبيعية، شهد القطاع غير النفطي في دولة قطر نمواً بنسبة 5.7 ٪ على أساس سنوي في الثلاث أرباع الأولى من عام 2018، وتعتبر أقوى فترة نمو منذ ثلاث سنوات. وأولت قطاع الطاقة الاهتمام الكافي كمصدر هام لتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني من خلال العمل على رفع الطاقة الانتاجية من الغاز الطبيعي لحوالي 25 ٪ ما يعزز مكانة دولة قطر كأكبر منتج ومصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم.

وساهمت هذه السياسات الاقتصادية الممنهجة في دعم كافة قطاعات الدولة لتصبح شريكا فاعلا في تقوية وتدعيم الاقتصاد الوطني وتعزيز ثقة المستثمرين به.

عملت دولة قطر على الموازنة بين استراتيجياتها وخططها الهادفة إلى تحقيق التنمية الشاملة عبر إرساء سياسات تكاملية عززت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي وأولت القطاعات النفطية الاهتمام الكافي كمصدر مهم من مصادر الدخل القومي من خلال استثمار موارده وتوجيهها لدعم القطاعات الاقتصادية كافةً ولاسيّما قطاعات التجارة والصناعات الوطنية لتصبح شريكاً فاعلاً في مسيرة تحقيق أهداف استراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر“

سعادة السيد علي بن أحمد الكواري، وزير التجارة والصناعة

وفي هذا السياق، حرصت دولة قطر على توفير بيئة استثمارية واعدة في القطاعات ذات الأولوية للاقتصاد الوطني ورفدها بمنظومة إدارية وتشريعية محفزة لممارسة الأعمال تتميز بــ:

1.إطار تشريعي ملائم لتنمية الأعمال وجذب الاستثمارات

اتخذت دولة قطر عدة إجراءات في سبيل جذب الاستثمار الأجنبي المباشر. تتمتع الشركات التي تقوم بعمليات فداخل دولة قطر بمزايا تنافسية، بما في ذلك بيئة قانونية تستند إلى القانون العام الإنكليزي والحق في التداول بأي عملة وملكية أجنبية بنسبة 100٪ و 100٪ في إعادة الأرباح وضريبة الشركات بنسبة 10٪ على الأرباح المحلية.

2. بيئة أعمال متطورة

وفقًا لتقرير التنافسية العالمية لعام 2018 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، تحتل قطر المرتبة الثانية على المستوى الإقليمي والثالث على مستوى العالم من حيث القدرة التنافسية الشاملة، والأول على المستوى الإقليمي في مؤشر ريادة الأعمال العالمي للتقرير – ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى سياساتها التي أوجدت بيئة أعمال متقدمة.

وتشمل هذه السياسات الالتزام بجميع الاتفاقيات التجارية، وتنفيذ سياسة اقتصادية مرنة لتسهيل الأعمال والاستثمار، وإعطاء امتيازات خاصة للمستثمرين الأجانب غير القطريين مما يسمح لهم بتوفير ما يصل إلى 100٪ من رأس المال لأي مشروع ، وإعفائهم من ضريبة الدخل حتى 10 سنوات.

3. فرص استثمارية واعدة في مختلف القطاعات

ساهم توجه الدولة نحو تبني سياسات اقتصادية منفتحة وارساء اقتصاد متنوع، في تعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية من خلال إطلاق مشاريع هامة تجسد قيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتوفر فرص استثماريّة واعدة في القطاع اللوجستي والأمن الغذائي والتعليم والصحة والسياحة والرياضة.

4. بنية تحتية متطورة

سعت دولة قطر إلى تعزيز الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية بهدف دعم تنافسية الاقتصاد القطري وتعزيز مكانته على المستويين العالمي والإقليمي. ونجحت الدولة بتنفيذ عدد من المشاريع الضخمة في هذا المجال ومن بينها ميناء حمد والذي يعد أحد أهم وأكبر الموانئ في منطقة الشرق الأوسط ومطار حمد الدولي ومشروع مترو الدوحة ومشاريع شركة سكك الحديد القطرية (الريل)، وشبكة طرق حيوية ومتطورة تربط بين مختلف المناطق الرئيسية بالدولة، ومناطق اقتصادية ولوجستية ذات جودة عالية ومراكز مالية وتكنولوجية مساندة للمستثمر.